الجمعة، 14 فبراير 2014

"تكرار" قصة لحسان الزين

SHARE

استيقظ مستلقياً على ظهره.
آلام تتنقل بين أعضائه، كلّما حاول الوقوف أو مغادرة وضعيّته.
أخفقَ في تذكّر ما جرى معه.
ظلٌّ ضخمٌ، مثل قدم بشريّة، ينهال عليه. يغمض عينيه كي لا يراه يقترب.
طق.
دعسه.
انفجار لا متناهٍ من الوجع. أحسَّ بأنّه بالونٌ وقد ثُقِبَ من أماكن عدّة، ومادّة ما تتسرّب منه بهدوء.
فجأة، ارتفع ما سقط عليه. انقشع ضوءٌ صغيرٌ يحجب الكوكبَ، كأنّه سهمٌ ينعكس في عينيه، ثم ينتشر في السماء.
حاول الوقوف. أخفق.
حاول أن يستدير ويستلقي على بطنه. ظهرُه مثل صخرة من بقايا كائن مغناطيسيّ منقرض تشدّه إلى أقوى نقطة في الجاذبيّة.
أحسَّ بأنّه حفرة عميقة.
سأل إذا كان أو صار سلحفاةً. امتعض.
عاد الظلُّ، لكنَّ هذه المرّة من جهة أخرى. انهال الشيءُ عليه. ارتفع وتكرّر الضوء. رأى المادّة السائلة تلتصق بالشيء مثل بصقة عالقة بنعل حذاء. تسرُّبُ الضوءِ صوّرَ المشهدَ كأنّه في بيت عنكبوت. شعر بدوار. وفكّر أنّه في حلم، "بل هذا كابوس"، قال.
حاول أن يتذكّر من هو، ماذا فعل. عاد الظلُّ. انهال الشيءُ الثقيل عليه. وبعده سقط الضوء أثقل وأقسى وأشد إيلاماً.
ضربةُ من شيء يشبه العصا قذفته بعيداً. سقط على ظهره، مجدداً. حاول أن ينهض. أحسّ بأنّ يديه قصيرتان ويعجز عن طيّهما إلى الأسفل، كي يتكئ عليهما وينهض. كذلك قدماه، متجهان إلى الأعلى.
رأى أنّه بلا رقبة وأن رأسه وبطنه كتلة واحدة مستديرة، بالكاد تبرز منها يداه وساقاه الأشبه بالخيطان التي تتحرّك مثل مقصٍّ هشٍّ يعجز عن قطع ما هو أقسى من الهواء.
دعسة أخرى أفرغته. صار مثل وريقات وقد زادها تخشّبها خفّة.
اقتربت منه نملةٌ. تسللت تحته. رفعته وسارت به كأنّه بقايا طائرة تحاول الإقلاع.

خاص "الرومي"
SHARE

Author: verified_user

0 facebook: