تقرير حول الاستفتاء على الدستور المصري "لا" حاسمة للاخوان و"نعم" ضعيفة للمؤسسة العسكرية

1:37:00 ص
شاركت الشبكة العربية لديمقراطية الانتخابات في تقييم الاستفتاء الذي جرى على الدستور المصري يومي 14و15 يناير 2014 تخلل الزيارة لقاءات مع الاطراف والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني بالاضافة الى زيارات ميدانية طالت بعض اللجان.

اما اللقاءات فكانت مع الجهات التالية:

1-    رئيس المجلس القومي لحقوق الانسان الاستاذ محمد فائق

2-    نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الانسان الاستاذ عبد الغفار شكر

3-    المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (المدير واعضاء الادارة)

4-    المنظمة العربية لحقوق الانسان (الامين العام والرئيس)

5-    الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية (الرئيس)

6-    التحالف الشعبي (الامين العام واعضاء المكتب السياسي)

7-    التيار الشعبي (اعضاء المكتب السياسي)

8-    المجموعة الشبابية في التيار الشعبي

9-    مصر القوية (اعضاء المكتب السياسي)

10-الحزب الديمرقراطي الاجتماعي (الامينالعام واعضاء المكتب السياسي)

11-حزب عيش وحرية (تحت التأسيس، احد القيادات)

12-حزب الوفد (الامين العام)

13-الاستاذ خالد علي (مرشح رئاسي سابق)

14-الاستاذ يسري مصفى (ناشط حقوقي، الصندوق العربي لحقوق الانسان)

15-ايمي عقداوي (ناشطة حقوقية)

وبنتيجة الزيارات الميدانية والاطلاع على تقارير المنظمات المشاركة في الرقابة واللقاءات مع الاحزاب والتيارات السياسية المشاركة المعارضة والمقاطعة في الاستفتاء خلص وفد الشبكة العربية لديمقراطية الانتخابات الى الملاحظات التالية :

تمهيد

بداية لا بد من التقدم من الشعب المصري بالتهنئة لانجاز الاستفتاء على الدستور الجديد. وقد جاءت النتيجة إيجابية، بمشاركة 38.6% من المصريين الذين ادلوا ب.1ـ98% بنعم (وفق الاعلان الرسمي للجنة العليا للانتخابات).

كما تتوجه الشبكة بالشكر إلى الزملاء في "الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات" الذين دعموا مشاركة الوفد في مواكبة الاستفتاء على الدستور وكذلك "الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية" التي وفرت كل وسائل النجاح للمهمة. وأخيراً الشكر موصول للزملاء عبد النبي العكري من "الجمعية البحرينية للشفافية" والذي شارك مع بعثة الشفافية الدولية ونبيل حسن وعباس ابو زيد من "الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات" واللذان شاركا الى جانب بعثة "الديمقراطية الدولية"،  والذين وفوروا لوفد الشبكة المعلومات الضرورية لانجاز هذا التقرير.

مقدمة

يأتي الاستفتاء على الدستور بعد انطلاق الموجة الثانية لثورة الشعب المصري في 30 يونيو، والتي أطاحت بالرئيس محمد مرسي وأسست لمرحة انتقالية جديدة. تضمنت هذه المرحلة تعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيساً انتقالياً للدولة وفق ما ينص عليه الدستور المصري في حال فراغ سدة الرئاسة، ومن ثم تعيين رئيس وأعضاء للحكومة.

وبتاريخ الاول من سبتمبر عيّن الرئيس الانتقالي لجنة لدراسة واقتراح تعديلات على الدستور الذي أقر في استفتاء عام في 15 ديسمبر 2012. راعت اللجنة تمثيل مختلف القطاعات في المجتمع المصري بما في ذلك القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية. وعرفت بلجنة الخمسين نظراً الى عدد أعضائها، بالاضافة الى تعيين خمسين عضواً احتياطياً (هناك من يطلق عليها تسمية لجة المئة)  فانتخبت السيد عمرو موسى، وزير خارجية مصر السابق والامين العام الاسبق لجامعة الدول العربية رئيساً لها. على أن تنجز مسودة التعديلات خلال 60 يوماً من تاريخ أول اجتماع لها بتاريخ 8 سبتمبر 2013.

لقد كانت مهمة اللجنة القيام بتعديلات على الدستور المطبق (2012)، إلا انها أنجزت نصا دستوريا جديدا وكاملا في 14 ديسمبر، وقدمته الى الرئيس الانتقالي[1]، فعرضها الرئيس بدوره على الاستفتاء العام يومي 14 و15 يناير 2014.

إن الدستور هو "وعاء النوايا الحسنة" (كريم الشاذلي) حيث أن العبرة تبقى في الالتزام بالنصوص الدستورية وترجمتها في القوانين والتشريعات والسياسات والممارسات. وهذا ما سيفرضه ميزان القوى في المرحلة المقبلة بين القوى التقليدية، القوات المسلحة وبقايا الحزب الوطني ذو المصالح الاقتصادية والقوى الدينية والتيارات الليبرالية واليسارية. من هنا، فإن الاستفتاء لم يكن على الدستور بقدر ما جاء على خريطة الطريق وطبيعة المرحلة الانتقالية، بدليل أن معظم القوى التي شاركت في الاستفتاء لا ترى فيه تلك الوثيقة التي تُرضي طموحاتهم بالكامل بقدر ما يعتبرونه انتقالياً، وهو بالتالي "يؤسس لشرعية جديدة"

و"خريطة الطريق" التي أعلنها الفريق عبد الفتاح السيسي يوم الثالث من يوليو 2013، بحضور قيادات سياسية وروحية تتضمن استحقاقات تبدأ بالاستفتاء على التعديلات الدستورية ومن ثم انتخاب مجلس الشعب ورئيس جديد للبلاد[2]. فيكون بالتالي الاستفتاء خطوة باتجاه انجاز خريطة الطريق على تستكمل فصولاً بتنفيذ الاستحقاقين التاليين. إن المرحلة التي سبقت الموجة الثورية الثانية في 30 يونيو وما تلاها من تطورات تؤكد بأن القوات المسلحة ستلعب دوراً أساسياً في المرحلة المقبلة، وبالتالي يتوقف مستقبل المسار الديمقراطي في مصر على طبيعة التحالفات التي ستصيغها مع القوى والاطراف السياسية المشاركة في الخريطة السياسية الحالية.

في الظروف السياسية العامة:

تنقسم الساحة المصرية بين مؤيد للمسار الذي تقوده القوات المسلحة في مصر اليوم والذي يعتبر انه يخوض "حرباً على الارهاب" متمثلاً بالـ"العصابات المسلحة " التي تقودها جماعة الاخوان المسلمين وشركائها، في حين يعتبر آخرون بان كل المرحلة الانتقالية التي تلت الثالث من يوليو غير شرعية، فهي جاءت نتيجة انقلاب شعبي بدعم من القوات المسلحة اطاح بأول "رئيس مدني منتخب".

وعلى الرغم من هذا الانقسام السياسي الحاد بين مؤيدي المسار الذي تقوده القوات المسلحة والمعارضين لها، يجمع المصريون على أن السلطة التي قامت منذ الثالث من يوليو 2013 هي سلطة انتقالية وتكتسب شرعيتها من الدعم العارم الذي جاءها من خلال المظاهرات التي انطلقت في الـ30 من يونيو في مختلف انحاء البلاد رفضاً لحكم حزب الحرية والعدالة، التنظيم السياسي الشرعي لجماعة الاخوان المسلمين.

وكان الاخوان المسلمين قد دعوا الى تنظيم الاعتصامات والمظاهرات الاحتجاجية في كافة ارجاء الجمهورية، للمطالبة باطلاق سراح الرئيس المنتخب (د. محمد مرسي) الذي اعتقلته القوات المسلحة وبعودته الى السلطة. وبعد حوالي الشهر من المفاوضات وفشل الوساطات بالتوصل الى حل، قامت القوات المسلحة والقوى الامنية بعملية عسكرية لفض الاعتصام ميدان رابعة العدوية في القاهرة وميدان النهضة بالجيزة. اختلفت التقديرات حول عدد القتلى والمصابين في الأحداث ولكن جاء تقرير وزارة الصحة بـ 578 قتيل ونحو 4200 مصاب من الجانبين. ووقعت أعمال عنف في العديد من المحافظات المصرية، حيث ذكرت بعض وسائل الإعلام قيام بعض مؤيدي د. محمد مرسي بحرق 21 قسم شرطة وأربع كنائس. وأعلنت الرئاسة حالة الطوارئ لمدة شهر وحظر التجول في عدة محافظات مصرية ابتداء من الساعة التاسعة مساء وحتى الساعة السادسة صباحاً. كما أدى استمرار أعمال الشغب والعنف حتى يومنا هذا الى مقتل أكثر من ألف مواطن واعتقال ما يزيد عن 25000 ألف من قيادات وأعضاء ومؤيدي جماعة الاخوان المسلمين.

وقد شملت حملة الاعتقالات عناصر شبابية من "حركة 6 ابريل" و"كلنا خالد سعيد" وغيرهم من شباب الثورة الذين انتقدوا لجوء السلطة الى استخدام العنف لفض الاعتصام. وأدى صدور احكام قضائية قاسية بحق المتظاهرين، بما في ذلك ما عُرف لاحقاً بقضية القاصرات في مدينة الاسكندرية، الى المزيد من التوجس والقلق على المسار الديمقراطي من قبل المراقبين والعديد من القوى السياسية والتيارات الشبابية. بما في ذلك من قبل جهات دولية كالاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية

واللافت هو اعلان حالة الطوارئ ومن ثم حظر التجمعات السياسية في خطوات تؤدي الى تقييد الحريات العامة والسياسية، ما أثار المزيد من الاعتراض والتوجس من الممارسات غير الديمقراطية للسلطة التي قامت منذ 3 يوليو 2013.

وخلال هذا المشهد الرمادي، تمت تسمية "لجنة الخمسين" التي انيط بها اقتراح تعديلات على دستور 2012. وينتقد البعض د الآلية التي تمت من خلالها تسمية لجنة الخمسين ومن ثم المسار غير التشاركي الذي اتبعته خلال فترة عملها ومن قيامها بإعداد مسودة الدستور المستفتى عليها كاملة في الوقت الذي انيط بها القيام بالتعديلات فقط.


في الخلاصة، تتوزع الخارطة السياسية في مصر اليوم بين أربع قوى رئيسية: أولاً القوات المسلحة والامنية، والتي تلعب دوراً أساسيا في قيادة المرحلة الانتقالية نظراً الى أهمية الملف الامني في مصر حالياً؛ ثانياً القوى ذات الارتباط بالنظام السابق والتي تدور في فلك الحزب الوطني،وهي ترتبط بشكل أساسي بالمصالح الاقتصادية والمؤسسات العامة؛ ثالثاً القوى الدينية والاسلامية والتي تنقسم الى سلفية متطرفة واخوان مسلمين وهي باتت مجموعة محظرة بعد صدور قرار يعتبرها منظمة إرهابية؛ ورابعاً القوى اليسارية والليبرالية وهي الفئة المنقسمة بين مؤيد للمسار مع بعض التحفظات ومعارض له ويشمل شباب الثورة وبعض التيارات اليسارية

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا