الثلاثاء، 21 يناير 2014

تقرير هيومان رايت ووتش السنوي عن سوريا

SHARE

تصاعد النزاع المسلح السوري أكثر أثناء عام 2013، مع تكثيف الحكومة لهجماتها واستخدامها لأسلحة قاتلة وعشوائية بشكل متزايد، وقد بلغت تلك العمليات ذروتها في هجوم بأسلحة كيماوية على ريف دمشق في 21 أغسطس/آب. كما استمرت القوات النظامية والميليشيات الموالية للحكومة في تعذيب المحتجزين وارتكاب عمليات إعدام.

كذلك لجأت قوات المعارضة المسلحة – وتشتمل على عدد متزايد من المقاتلين الأجانب الموالين للمعارضة – إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة منها هجمات عشوائية على المدنيين، وعمليات إعدام، واختطاف، وتعذيب. طبقاً للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، فحتى يوليو/تموز 2013 قُتل أكثر من مائة ألف شخص في النزاع. ولقد أدى اتساع رقعة القتال وتصاعد شدته إلى أزمة إنسانية حادة، مع سعي ملايين المشردين داخلياً إلى التماس اللجوء في دول الجوار.

الهجمات على المدنيين والاستخدام غير القانوني للأسلحة

في 21 أغسطس/آب قُتل مئات المدنيين – منهم أطفال كثيرون – في هجوم بالأسلحة الكيماوية على مناطق قريبة من دمشق. توصل تحقيق للأمم المتحدة إلى أنه قد تم استخدام غاز السارين. تنكر الحكومة السورية المسؤولية، في حين تشير الأدلة المتوفرة بقوة إلى مسؤولية القوات النظامية عن هذا الهجوم. رداً على تهديدات الولايات المتحدة وفرنسا بتنفيذ ضربات رداً على الهجوم، انضمت سوريا إلى اتفاقية الأسلحة الكيميائية ووافقت على القضاء على أسلحتها الكيماوية خلال النصف الأول من عام 2014.

كما استمرت القوات المسلحة السورية في استخدام القنابل العنقودية – وهي أسلحة محظورة بموجب الاتفاقية بشأن الذخائر العنقودية لعام 2008 والتي لم توقع عليها سوريا. توصلت هيومن رايتس ووتش إلى 152 موقعاً استخدمت فيها القوات النظامية ما لا يقل عن 204 ذخيرة عنقودية، في 9 من محافظات سوريا الـ 14. يرجح أن يكون العدد الفعلي للذخائر العنقودية المستخدمة على يد القوات النظامية السورية أعلى.

قامت القوات الجوية السورية بإسقاط ذخائر محرقة على مناطق مأهولة بالسكان في عشرات الهجمات، بما في ذلك على ملعب مدرسة في القصير في شهر ديسمبر/كانون الأول 2012. تحتوي الذخائر المحرقة على مواد ملتهبة مصممة لإشعال النار في الأشياء والتسبب في إصابات حارقة والوفاة.

كذلك نفذت القوات الجوية السورية مراراً هجمات عشوائية – في بعض الأحيان متعمدة – بحق المدنيين، وضرب الجيش السوري مراكز تجمع سكاني بصواريخ باليستية. حققت هيومن رايتس ووتش في تسع هجمات يظهر أنها بصواريخ باليستية في عام 2013، أسفرت عن مقتل 215 شخصاً على الأقل، بينهم 100 طفل. لم يتم ضرب أهداف عسكرية أثناء الهجمات المذكورة، وفي سبع من تسع حالات حققت فيها هيومن رايتس ووتش لم نتبين وجود ما يشير إلى أي تواجد عسكري في المناطق المستهدفة أو إلى جوارها.

عمليات الإعدام على يد القوات النظامية والقوات الموالية للحكومة

نفذت القوات النظامية السورية والقوات الموالية للحكومة عمليات عسكرية موسعة في شتى أنحاء سوريا وخلالها نفذت القوات النظامية والميليشيات الموالية للحكومة عمليات قتل جماعي.

يوما 2 و3 مايو/أيار قتلت هذه القوات ما لا يقل عن 248 شخصاً، بينهم 45 سيدة و43 طفلاً في بلدات البيضاء وبانياس بمحافظة طرطوس. تم إعدام الأغلبية العظمى منهم ميدانياً خارج نطاق القضاء بعد انتهاء المواجهات العسكرية. كانت الإعدامات الميدانية تلك من بين أكثر عمليات الإعدام الميداني الجماعي حصاداً للأرواح منذ بدء النزاع.

تم العثور على 147 جثماناً على الأقل في نهر مدينة حلب بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار. تم اكتشاف مواقع الجثث وتشير المعلومات المتوفرة عن أخر أماكن لتواجد الضحايا إلى أن الإعدامات يُرجح وقوعها في مناطق تسيطر عليها الحكومة، مع عدم معرفة الجناة أو دوافعهم.

الاعتقالات التعسفية والاختفاءات القسرية والتعذيب والوفاة رهن الاحتجاز

منذ بداية الانتفاضة عرّضت قوات الأمن عشرات الآلاف للاعتقال التعسفي والاحتجاز غير القانوني والاختفاء القسري والمعاملة السيئة والتعذيب، باستخدام شبكة موسعة من مراكز الاحتجاز في شتى أنحاء سوريا. كان الكثير من المحتجزين شباباً في العشرينيات والثلاثينيات من العمر، لكن تم أيضاً احتجاز أطفال ونساء ومسنين.

من بين المقبوض عليهم متظاهرين سلميين ونشطاء شاركوا في تنظيم وتصوير وتغطية المظاهرات وكذلك صحفيين وعاملين بالمساعدات الإنسانية وصحفيين وأطباء. وفي بعض الحالات أفاد نشطاء باحتجاز قوات الأمن لأقارب لهم منهم أطفال للضغط عليهم كي يسلموا أنفسهم. وما زال هناك عدد كبير من النشطاء السياسيين وراء القضبان بمعزل عن العالم الخارجي، في حين يواجه آخرون المحاكمة، بما في ذلك أمام محاكم عسكرية ومحاكم مكافحة الإرهاب، جراء ممارستهم لحقوقهم.

في 3 فبراير/شباط قبضت قوات الأمن على محمد عطفة وهو متطوع بالهلال الأحمر السوري كان يساعد الأطفال في حمص، لدى نقطة تفتيش. هناك محتجز كان مع محمد في السجن وتم الإفراج عنه، قال لأسرة محمد إن صحة الأخير تدهورت كثيراً أثناء الاحتجاز وأنه لم يعد قادراً على تمييز الناس من حوله.

في 13 مارس/آذار قامت قوات الأمن أيضاً بالقبض على نضال النحلاوي وأصدقائه في دمشق فيما كانوا يخططون لعمليات إغاثة. تم اتهام نضال بدعم الإرهاب بموجب قانون مكافحة الإرهاب الفضفاض الصادر في يوليو/تموز 2012.
SHARE

Author: verified_user

0 facebook: