الخميس، 23 يناير 2014

حسان الزين وبومدين الساحلي

SHARE
من بين الأصدقاء الذين اتوقف عندهم كثيراً حسان الزين وبومدين الساحلي.
حسان اعرفه منذ منصف التسعينات من القرن الماضي كان يسكن في منطقة حارة حريك، يومها لم أكن قد باشرت العمل الصحفي، وبقينا على تواصل شبه دائم، سواء من خلال الانترنت أو التلفون أو اللقاءات في المقاهي البعيدة عن الأضواء.
 بومدين لم ألتقه سوى ثلاث مرات، الأولى عام 1998 في مكتب الشاعر شارل شهوان في جريدة "نداء الوطن" المحتجبة بحضور الصديق رضوان الأمين، وفي المرتين التاليتين قبل أشهر أو أسابيع في كافيه بين في الحمرا، وفي خضم الفايسبوك صار التواصل معه له معنى آخر.
ما يهمني من الصديقين الآن أنهما من النماذج التي يمكن الاحتذاء بها خارج إطار العصبيات وجحافل التوتر الطائفي، حسان مشغول بتغريداته الصحفية في جريدة "السفير" وتحياته الفايسبوكية، ويحاول قدر الإمكان أن يكون يسارياً عقلانياً يغلّب لغة المنطق على لغة الأفكار الخشبية ويحاول ايجاد "صلة وصل" بين الناس، أو يبحث عن إيجابيات في زمن السواد، وقدر أن يكون مدينياً.
بومدين الباقي في الهرمل في أجواء اللزاب ولغته، يكتب فايسبوكاته اليومية، أيضا له صوته خارج إطار البلوكات الطائفية، مع كل حادثة مؤلمة تقع في لبنان، يكون لبومدين رأيه الجامع والوطني الذي يستحق التحية، وهو يكتب موقفه الأسبوعي في موقع "المدن" تحت عنوان "حكي جردي".
ما يمكن قوله أن بومدين وحسان نموذجان لـ"يسار اجتماعي" قد يكون الاحتذاء به في بلد مثل لبنان أكثر فعالية من الادعاء بمعرفة كتابات كارل ماركس ولينين وحتى اليسار الأوروبي الجديد، وهنا أركز على "اليسار الاجتماعي" لأن لبنان بات يعيش انقساماً اجتماعياً هو نتيجة حتمية للأحداث والسياسات العقيمة التي يتبعها "القادة" في لبنان، ومعظم اليسار اللبناني عدا عن أنه يعيش في الغيبوبة، فهو فقد حسه الاجتماعي تقريباً، وبعضه بات أقرب إلى الدواعش، وبعضه الأخر كان ولا يزال في مستنقع العداء للطوائف والتكبر بل وقع أخيراً في مستنقع الالتحاق بأحزاب طائفية تحت أسباب واهية.
حسان وبومدين صوتان يخترقان مرحلة يغلب عليها منطق الجدران العازلة بين الجماعات الأهلية.

م. حجيري 
SHARE

Author: verified_user

0 facebook: