يتيمة نجت من المحرقة الأرمنية تعيش سنواتها الأخيرة لاجئة سورية

12:13:00 م
كنه فادو بعدسة ياسون أثاناسيادس


مهند الحاج علي

 لهذه اللاجئة السورية، ابنة الـ104 أعوام، قصة تختصر آلام أكثر من شعب، ونزاعات دموية قاتلة وعالم بلا رحمة. المصور اليوناني ياسون أثاناسيادس التقط قصتها وصورتها بعدسته في مخيم “دوميز” للاجئين الأكراد في العراق. كنه فادو كانت فتاة مسيحية – أرمنية عندما استطاعت الوصول الى محافظة الحسكة السورية عام 1915، عضلات رجليها اليافعتين تمكنت من الصمود وإيصالها الى بر الأمان بعد كيلومترات عديدة من السير الشاق، لكنها وصلت وحيدة. أكثر من مليون أرمني قضوا موتاً إما في مجازر جماعية أو خلال سلوكهم طريق النجاة من القتل، تساقطوا كأوراق خريف استعجلته قسوة الدهر.



في الحسكة الكردية السورية، تبنتها عائلة كردية مسلمة، وعاشت حياة متواضعة وأحياناً قاسية حتى حين. لكن الثورة السورية والقمع الدموي للنظام واندلاع المواجهات المسلحة المتعددة الأوجه، دفعت بإبنها الى اتخاذ القرار الصعب بالفرار من قصف النظام السوري. حملها على ظهره وسار بها نحو مخيم اللاجئين، أعاد سلوك طريق أجداده. وصلت بسلام، لكن يبدو أنها سئمت درب الجلجلة، أكان عثمانياً أم سورياً. "كل يومين تُطالب بالعودة الى منزلها في سوريا"، يقول إبنها لياسون. بعد قرن من الحياة الصعبة، شاء الدهر أن تعيش سنواتها الأخيرة في مخيم للاجئين.



"في عصر الوسائل الرخيصة والسائدة لتوثيق الأحداث حولنا، أظهرت الأزمة السورية أن هناك فارقاً بين معرفة الحدث والقدرة على إيقافه"، يقول ياسون في مقابلة مع موقع "الرومي".


ياسون أثاناسيادس المصور اليوناني الناطق باللغة العربية


"هذه المرأة تختصر معاناة 3 شعوب في القرنين العشرين والواحد والعشرين"، يقول ياسون، "كونها أرمنية تتحدث بالكردية وتحمل الجنسية السورية، ضمن لها قرن كامل من العذابات بدءاً بالمحرقة الأرمنية ومروراً بتهميش الأكراد وانتهاء بحياة محبطة في وحول مخيم دوميز للاجئين الأكراد". "حياتها بدأت وانتهت بالسلب والطرد".



ياسون صور وجهها، لم يحتج إلى التقاط أكثر من تلك التجاعيد العميقة وعينين تختذلان الكثير. الناجون من المحرقة يرددون "للأموات والأحياء، يجب أن نكون شهوداً". كوني الأرمنية-الكردية-السورية نجت من المحرقة لتعود إليها مجدداً.
ياسون أثاناسيادس

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا