القاعدة تتمدد إلى الضفة الغربية: متى الانفجار الكبير؟

5:36:00 ص



ماجد عزام*
أعلنت إسرائيل قبل أيام عن اعتقال خلية فلسطينية في القدس المحتلة مرتبطة مباشرة بتنظيم "القاعدة"، كانت تستعد لتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية وأخرى أمريكية في تل أبيب، وجاء هذا بعد شهرين تقريباً من تصفية جيش الاحتلال لخلية سلفية جهادية في الخليل تبنتها "القاعدة"، فيما بعد معلنة وبشكل رسمي عن حضورها في فلسطين.

لا يجب ولا يمكن أصلاً تجاهل الرغبة الإسرائيلية في تضخيم الحدث واستغلاله ساسياً وإعلامياً لا بعد مدى ممكن، سعياً كما الآخرين لإعطاء الأولوية لمحاربة الإرهاب أو في الحد الأدنى اعتبار ممارساتها وسياساتها ضد الفلسطينيين جزءاً من الحرب الإقليمية – المستجدة – والعالمية ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف إلا أن ذلك لا يعني تجاهل الأمر برمته أو التغاضي عن حقيقة وجود خلايا لـ"القاعدة" في فلسطين والضفة الغربية، تحديداً ولو كانت في طورها الجنيني، كما أشارت إحدى الصحف الإسرائيلية نقلاً عن مصادر أمنية ذات صلة.

طبعاً ثمة أسباب أو عوامل عامة لظهور "القاعدة" في بلد ما تتعلق بالاستبداد الفقر البطالة والافتقاد إلى ضوء، بل أضواء في نهاية الأنفاق السياسية الاقتصادية الاجتماعية، أي أن القاعدة مثّلت غالباً احتجاج أو ردّ فعل متطرّف على بيئة أو ظروف هي أيضاً متطرفة وصعبة.

في السياق الفلسطيني، وفي الضفة الغربية تحديداً نحن أمام بيئة مشابه ولو في الإطار العام وبتفصيل أكثر نحن أمام احتجاج أو ردّ فعل على ذهاب السلطة إلى المفاوضات، بينما الاستيطان والتهويد متواصلان على الأرض، خاصة في القدس ومحيطها ونحن أمام رد فعل على ممارسات الاحتلال البشعة والقاسية في أبعادها الاقتصادية الاجتماعية، ونحن كذلك أمام محاولة لملء الفراغ المقاوم الناتج عن ملاحقة وحصار وإقصاء "حماس" من قبل أجهزة السلطة، كما أجهزة الاحتلال وعجز كثيرين عن ملء الفراغ، كما عن الانخراط الجدي في المقاومة الشعبية السلمية التى يفترض أن تمثل الإجابة الصحيحة والواقعية على السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

إلى ذلك كان من المفاجىء أن تنجح "القاعدة" في إيجاد موطىء قدم لها في الضفة الغربية، بعدما عجزت عن فعل أمر مماثل في قطاع غزة رغم أجواء العسكرة الطاغية هناك والحرية النسبية أمام الفصائل المسلحة وحتى الاشتباك مع جيش الاحتلال عبر حربين قاسيتين خلال أربعة أعوام فقط.

اللافت أيضاً أن ثمة تنظيمات سلفية جهادية عديدة في قطاع غزة توحدت قبل سنوات ضمن ما يعرف بمجلس شورى المجاهدين في بيت المقدس غير أن ضغوط "حماس" أجبرتها ليس فقط على عدم الإعلان الرسمي عن الانطواء تحت إطار "القاعدة"، رغم التماثل الفكري العام معها، وإنما أيضاً للانخراط ضمن القواعد العامة التي تحددها "حماس" ومن بينها الالتزام بالتهدئة وبدا أن هناك توافق أو تفاهم غير معلن مفاده أن السماح للسلفية الجهادية بالعمل مرتبط بعدم الانتماء الرسمي والعلني للقاعدة وعدم التمرد على السياسات التى تضعها "حماس" ليس فقط سياسياً وأمنياً، وإنما اقتصادياً واجتماعياً أيضاً.

ومن هنا بتنا أمام مشهد قد يبدو سوريالياً يتمثل بوجود سلفية جهادية، ولكن دون وجود لـ"القاعدة" في غزة ووجود لهذه الأخيرة في الضفة دون تواجد لتنظيمات سلفية جهادية يمكن أن تنضوي أو تعلن تماثلها التنظيمي والفكري مع "القاعدة."

هذا المشهد يمكن تفسيره جزئياً عبر الإشارة إلى أن معظم أعضاء خلايا القاعدة المكتشفة في الضفة الغربية هم أعضاء سابقون في فصائل فلسطينية إسلامية ووطنية، كما كان الحال تماماً في قطاع غزة التي وضعت "حماس" فيتو واضح فيها على أي إعلان لـ"القاعدة" فيها كي لا تستغل إسرائيل ذلك لحشد الدعم الإقليمي والدولي لسياستها ضد القطاع المحاصر أصلاً.

لا يمكن توقع أن تتمكن خلايا القاعدة الجنينية من النمو في الضفة الغربية، حيث ستبذل أجهزة السلطة الفلسطينية - في مناطقها - كما الأجهزة الأمنية الإسرائيلية جهودها لخنق تلك الخلايا ووأدها في مهدها، إلا أن ذلك لن يمنع أن تصاعد الأبخرة وتجمعها في سماء الضفة تمهيداً للانفجار، كما قال قائد "الشاباك" السابق يوفال ديسكين في إطار تحذيره من السياسات الإسرائيلية المتبعة هناك، وهو نفس ما ذهب إليه جون كيري مشيراً إلى احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة قد تجد فيها التنظيمات المتماثلة مع القاعدة مكاناً ما، إلا هذا لن ينال أبداً من الطابع الوطني الراسخ للكفاح الفلسطيني المستمر منذ قرن تقريباً.
* كاتب فلسطيني، مدير مركز شرق المتوسط لللدراسات والاعلام- بيروت. - mgd_azam@hotmail.com

شارك الموضوع :

إقرأ أيضًا