مشاركة مميزة

العثمانيون سبقوا الاسرائيليين في اللعب بتاريخ القدس

علي دانيش نيزي إن الحديث الشاعري عن القدس أسهل بكثير من كتابة مقال صحفي عنها. فبينما تقوم الأشعار على الأحاسيس والخرافات والأساطير، يحت...

طقاطيق محرمة

المصيبة والعزاء | عن الشجن في الغناء العراقي

موسيقى

العثمانيون سبقوا الاسرائيليين في اللعب بتاريخ القدس

حيوات اسطنبول وأحلامها في القرن السادس عشر

مدن

أحمد العجمي... في جنوح الشعر

جنى الحسن... البوكر وموت الرواية

ثقافة

أحدث المواضيع

فيليمير خليبنيكوف... شعرية ما وراء الادراك

4:14:00 ص اضف تعليق

غداة وفاة الشاعر الروسي الكبير فيليمير خليبنيكوف (1885 ـ 1922)، كتب مواطنه ماياكوفسكي: "إنه الفارس الأكثر روعةً وصدقاً في نضالنا الشعري"، ونعاه ماندلشتام في نصٍّ طويل وصفه فيه بـ "الخلد الذي حفر في أرضية الشعر أروقة للمستقبل". أما صديقه رومان جاكوبسون، فاكتفى بالقول: "إنه الأكبر".
ولا تدهشنا هذه الشهادات حين نعرف الطريق الخاص الذي شقّه خليبنيكوف لنفسه، واستكشافه اللغة الروسية كعالِم وشاعر، مبتكراً داخلها لغة مذهلة في جنونها وحداثتها. لكن بخلاف ماياكوفسكي وماندلشتام اللذين حظيت أعمالهما الشعرية بترجمات مختلفة إلى الإنجليزية والفرنسية والعربية، ما زال خليبنيكوف شاعراً شبه مجهول خارج وطنه بسبب صعوبة نقل شعره إلى لغةٍ أخرى. ولذلك نغتنم فرصة إصدار دار Verdier الباريسية في مجلّدٍ ضخم (1140 صفحة) الترجمة الفرنسية التي وضعها الباحثان جان كلود لان وإيفان مينيو لجميع النصوص التي كتبها هذا العملاق خلال مرحلة النضج (1919 ـ 1922)، للتعريف بمسيرته وشعريته الفريدة.
وتجدر الإشارة بدايةً إلى أن غوصنا في هذه الأعمال، التي تتراوح بين قصائد وحوارات شعرية متخيَّلة وقصص ونثرٍ حرّ ورسائل، يجعلنا ننسى فوراً روسيا تشيكوف ودوستويفسكي وسائر الأدباء والشعراء الروس، لأن خليبنيكوف تمكّن من إخراج الأدب الروسي من جغرافيته المعتادة. ولا عجب في ذلك، وهو الذي عاش حياته شرّيداً، فاستقرّ بشكلٍ متقطِّع في موسكو وسان بطرسبرغ، لكنه فضّل على هاتين المدينتين سهوب موطن ولادته، ونقصد مدينة أسترخان ودلتا نهر الفولغا وبحر قزوين المحيطين بها. منطقة استخدمها أيضاً كمقفزٍ للانفتاح على الشرق، وتحديداً على أذربيدجان وبلاد فارس حيث "يطهو الأطفال ابتساماتٍ/ في مَجامِر رموشهم القاتمة/ ويرمونها للمارّة".
خليبنيكوف هو شاعر امتلك كلياً اللغة الروسية، بجمالياتها وعنفها والتطوّرات التي طرأت عليها. وفي هذا السياق، تحمل لغته الخاصة جميع تناقضات التاريخ الروسي وتمزّقاته، وخصوصاً الدماء التي سالت خلاله، وفي الوقت نفسه تتجاوز هذا التاريخ لمعانقة العالم ومدّ خيوطٍ بين مختلف أزمنته، جامعةً بـ "سنونوات النظرة" الجغرافيا والميثات والأساطير والفنون. كونية، بوقوفها عند تقاطُع سهوب اللغات، لم يألُ صاحبها جهداً في تأجّيجها وتكثيفها وإخضاعها لاختبارات جمّة.
وبهذه اللغة كتب شعره، الحيّ والهائم مثله، الذي يعكس رفضاً للانغلاق على الذات وصرامة وتطلّب نادرين في الكتابة. من هنا الصعوبة البالغة التي يواجهها أي مترجم لنصوصه الذي لن يتمكّن من نقل سوى حركة شعره وتيهه، مهملاً نظام نظمه الصارم ومحاولاً قدر المستطاع الوفاء للغته المبتكَرة التي تتميّز بالعري الأصلي للغة روسية تنبش أعماقها، وفي الوقت نفسه، تشكّل أداة بحثٍ وحفرٍ في المستقبل. لغة تبدو مألوفة في أصالتها الظاهرة، مثل اللغة المحكية، قبل أن يتجلى للقارئ النبيه طابعها القاطِع والفريد، وعدم التزامها إلا بنظام الحياة نفسها التي ترافقها وتغذّي حركتها.
ولا عجب إذاً في الدوّار الذي ينتابنا لدى قراءة نصوص خليبنيكوف التي تهطل الكلمات فيها مثل شلال، وتتصادم الصور وتتكامل أو تلغي بعضها بعضاً، محمولةً بطاقة الغضب، وتتراقص الأصوات والألفاظ واللكنات والتكرارات والمفردات، ويقتحم الملحمي والمألوف والفظ والمضحك فضاءها، ويستدعي صاحبها اللغات السلافية والسنسكريتية والفارسية إلى داخلها، ومعها اللغات العامّية والصراخ بإيقاعات مقطَّعة، من دون أن ننسى تلك الكلمات المبتكَرة التي يتعذّر فكّها وتحضر مثل تعزيمات سحرية تعاند أيّ منطق.
في نصٍّ كتبه عام 1919، حاول الشاعر تفسير منهج كتابته: "من دون كسر دائرة الجذور، علينا إيجاد الحجر السحري الذي يسمح بتحويل الكلمات، الواحدة داخل الأخرى، وبصهرها بحرّية. (...) وبعد استنتاج أن الجذور ليست سوى طيفٍ يخفي حبال الأبجدية، علينا العثور على الوحدة الشاملة للغات العالم"، لأنها "السبيل الذي يقود إلى لغة ما وراء الإدراك". هكذا تتنجّم لغة خليبنيكوف إلى ما لا نهاية، وتعبر حدودها، وتتوه لتجد نفسها. ومن هنا ذلك الغموض في العديد من نصوصه، حيث تبدو اللغة وكأنها تلتفّ على نفسها، غير كاشفة سوى بقعة سوداء، وعلى القارئ محاولة إعادة بسطها كي تنقشع الصور المسيَّرة فيها.
وسواء تعلّق الأمر بسجعٍ أو بجناسٍ أو بانزلاق كلمة داخل أخرى، تفعل خيمياء لغته الفريدة فِعْلها علينا وتحملنا داخل تعرّجاتها. ولأنه يتعذّر علينا تجاوزها، نسقط فيها مغتبطين، مثل غوّاص يعود إلى الضفة منتشياً لتجرّؤه على القفز من جسرٍ ممدود فوق نهرٍ كان يجهل عمقه. وفي معرض شرحه لغة ما وراء الإدراك هذه، أشار الشاعر إلى أنها تقوم على قاعدتين: على الحرف الساكن الأول للكلمة أن يوجّه ما تبقّى منها، وعلى كلمات النص التي تبدأ بالحرف الساكن نفسه أن يجمعها مفهومٌ واحد، وأن تتقاطر من جهات مختلفة نحو نقطة إدراكٍ واحدة، علماً أن المنظومات الصوتية الناتجة من اتّباع هاتين القاعدتين ليست إطلاقاً عبثّية أو فارغة من المعنى، بل تحمل سلسلة حقائق شاملة تعبر بشكلٍ خاطف فضاء ذهننا.
ولمنح القارئ فكرة عن هذا المسعى الشعري واللغوي الفريد، نستشهد بقصيدة خليبنيكوف الكبرى "زانغيزي" التي تتحاور فيها الطيور عند شروق الشمس: النقشارةُ أولاً، ثم الشُرشور، فالبِرْقِش... ويقول أبو زريق فيها: "بيو! بيو! بياك، بياك، بياك"، فتجيبه السنونوة: "تسيفيت! تسيفيت!"، قبل أن يحضر زانغيزي، صنو الشاعر، ويقول: "أنا الفراشة التي دخلت/ غرفة الحياة البشرية/ عليّ أن أترك كتابة غُباري/ على نوافذ توقيعي كسجين/ على الزجاج الصارم للمُحتَم". قصيدة تستحضر إلى أذهاننا منظومة "منطق الطير" للعطّار وبعض نصوص أنتونان أرتو ولغة جايمس جويس، علماً أن خليبنيكوف لم يقرأ أيّاً منهم، ومع ذلك يقول صنوه فيها: "حكّوا اللغة وسترون فضاء جلدها ووَبْره".
وسواء في هذه القصيدة أو في قصائد كثيرة غيرها، تتجلى كل الحكمة اللغوية المجنونة لشاعرنا الذي حاَكمَ الإدراك والمنطق قبل غيره في روسيا، وشكّلت أصوات الحياة وصرخاتها نبضات لغته وحقيقته الوحيدة، واعتبر أن مهمة الشعر، المنيرة والسرّية في آنٍ واحد، هي نفسها مهمة الحياة: "يمكن أن تكون الأبيات قابلة أو غير قابلة للفهم، لكن عليها أن تكون جيدة، وأن تكون من حقيقةٍ". وهذه الحقيقة أرادها ملموسة، مجسَّدة، ومرصودة لكل فرد في حياته الخاصة، وعمله، ووظائفه، ومشاعره، وعلاقته بالآخرين وبالتاريخ.
باختصار، خليبنيكوف شاعرٌ تجريبي قل مثيله ومغامرٌ حسّاس ومتبصِّر قارب العالم ككتابٍ كبير مكتوب بلغة رياضية كرّس حياته إلى فكّها. من هنا مواظبته على التأمّل والتشييد والتفكيك واللعب بمفردات اللغة حتى وفاته المبكرة، ومن هنا أيضاً الجهد الكبير الذي يتطلّبه ولوج عالمه الشعري. لكن مَن يبذل هذا الجهد سيُكافأ حتماً بالإكتشافات المذهلة التي تنتظره.
الاتحاد

جمال القري... عن حسين مروة

3:47:00 ص اضف تعليق

يشكّل خلق الأساطير في تاريخ كل الشعوب وفي كل العصور ضرورةً يعزّزها الحكّام من أجل تبرير مشاريعهم، وتسيّدهم، ولإضفاء صورة النزاهة على شخصياتهم، وكذلك، من أجل استلاب عقول البشر، وخلق أحاسيس لديها بحاجتها الدائمة إلىوجود المتسلّط عليها. وتختلف هذه الأساطير من عصرٍ إلى آخر، ومن شعبٍ إلى شعب، فبينما هناك أساطير تمجّد شعوباً بعينها، ففي شرقنا التعيس، غالباً ما تكون هذه الأساطير ممجدّة لفكرة الهيمنة والسيطرة وإخضاع الناس عبر تصويرها بالقاصرة، وعبر الدين المقتّص، و عبر الخصائص المولودة فيها، التي تبدو لازمةً لها إلى الأبد. 
حسين مروة، محّض التاريخ العربي والشرقي دراسة وبحثاً، ويمكن لقائلٍ اليوم، أن هذه الرؤية لا بدّ من أن تُنقد، وهذا صحيح ومشروع، غير أن ما هو غيرمشروع، هو اغتياله!! ولا بأي معيارٍ من المعايير، ولا بأي تبريرٍ من التبريرات، ولا بإسم أيّ من القضايا مهما قُدّست. فإغتياله (كما اغتيال كل من يشابهه) يشكّل إفراغ المكان لسطوة من يريد إعادة أسطرة العصر وفقاً لمعتقداته التي يبغي فرضها. ومن غير المقبول بتاتاً أن يُقال بأنها مرحلة ومرّت، وكان لها ضروراتها ومسوّغاتها، إذ أن من يمارس قتل العقل والفكر، لا يمكن أن يُركن إليه أو إلى قضاياه التي يُلبسها التمجيد فيما هي شكل جديد من أشكال استمرارية الهيمنة.
في مثل هذا اليوم، أسكتوا العقل برصاصة، وليس بالعقل، وحبّذا لو فعلوا أو يفعلون، لكنّا حينها احترمنا خياراتهم مهما تباعدت الآراء. أورد أدناه، مقطعاً قصيراًممّا كتبه حسين مروة عن أسلوب أسطرة ما هو حاجة للمتسلّطين، ولكنه معبّر جداً:

"ثلاث شخصيات قرن بها التاريخ العربي ثلاث رذائل، ثم راح يذيعها في الاجيال امثلة تحيا ولا تموت، كأن مشيئة التاريخ قصدت الى خلقها وتكوينها قصداً عن تفكير وتدبير لكي تكون انعكاساً لمجرى الحياة الاجتماعية عند قومنا العرب في هاتيك الاجيال، ولكي تكون اسلوباً رائعاً من اساليب العرض والاداء.
ذلك اسلوب يعرض الفضيلة بوجهها السلبي حين يعرض وجه الرذيلة، ويؤدي الخير على صورة من صور الشر.
فأي صنيع للتاريخ هذا الصنيع؟ انه يقيم هيكلاً من تقاليد شعب على شخصيات ثلاث ليست هي في تاريخ هذا الشعب سوى نكرات ومجاهيل لا وجود لها الا كوجود الطحلب يعيش دون قوام ولا كيان.
اي تفكير هذا وأي تدبير يقصد الى ابشع صور الشر، فيجلوها للأيام والاجيال صوراً لماحة السّنا تشع خيراً وحقاً، وتشع فضيلة وخلقاً كريماً؟
تلك هي الشخصيات: أبي رغال، وعرقوب، والملك الغادر بسنمّار.
اولئك الذين ابدعهم التاريخ العربي ابداعاً من غمار الحياة العربية، لكي يقول للعرب في اجيال كهذه الاجيال، بأسلوب بكرٍ كهذا الاسلوب: ان شعبكم يا قوم كان ينكر الخيانة، وخُلفَ الوعد والظلم، انكاراً شديداً، حتى نصب لهذه الرذائل الثلاث اعلاماً ثلاثة، ثم جعل لهذه الاعلام تاريخاً، وجعل من هذا التاريخ اسلوباً عظيماً في الدلالة على انكار المنكر، ثم ارسل ذلك كله في العصور والاجيال امثالاً سائرة تقذف اللعائن حمماً في وجه كل خائن، او مخلف للوعد، او ظالم.
وأني لأحس ارواح هؤلاء الثلاثة تنادينا اليوم من على خشبة التاريخ بملء حناجرها، تقول
من تراه يستحق اليوم هذا الصلب ايها القوم؟ أنحن....وما نحن سوى افراد ثلاثة في امة ضخمة، ام هؤلاء العديد من رجالكم في كل شعب عربي...هؤلاء الذين يقيمون اليوم للخيانة اعراساً، ويرفعون للظلم والطغيان امجاداً، وينحتون من سجايا الشياطين الاشرار، مثيري الحروب، ونافخي ابواق الخراب والدمار، اصناماً يعبدونها، ويريدون ان يقدموا شعوبهم قرابين في هياكلها النخرة؟

فادي سعد... الجميع ما زال ينتظر بحيرة عودة زميلي

3:36:00 ص اضف تعليق


أسرّ إلي زميل في العمل، بينما كنّا جالسيَن سوية في استراحة الغداء، أنه ملّ من الإيقاع الرتيب الروتيني اليومي لعمله، وما يجعل ملله مُضاعَفاً حسب قوله، أنه يشعر منذ فترة طويلة بأن في داخلة موهبة أدبية تنتظر أن تتفجّر، وأن العمل اليومي الطويل يقف في وجه موهبته. أخبرني أنه كتب الكثير من النصوص في السرّ (ولا أعلم لماذا يكتبها في السر!)، وعلى الرغم من أنه لم ينشر أيّا منها بعد، إلّا أنه قرأها لنفسه أمام المرآة، وشعر بأنها أقرب إلى الشعر، بل هو متأكد من أنها على الأغلب قصائد شعر، وبعد التمعّن فيها، رأى أنها قصائد أكثر من ممتازة، بل قصائد يعتقد أن قليلين فقط يستطيعون أن يكتبوا مثلها بقوتها وجمالها. وهو مقتنع تماماً أنه إذا استمر في الكتابة، وبدأ بنشر قصائده، فلا بدّ أنه سيصبح اسماً لامعاً في عالم الأدب. 
قال إنه يتكلم معي في هذا الموضوع الخطير، لأنه يعلم من بعض الأصدقاء أني أكتب أيضاً، وأني الوحيد هنا في مكان عملنا الذي يمكن أن يفهمه، والأهم، أنني ربما أستطيع أن أوجّه إليه بعض النصائح، بما يجب عليه فعله الآن بتلك الموهبة التي يحملها في داخله والتي لا يريد أن يهدرها هباءً، ويريد أن يعرف ما هي الخطوات اللاحقة التي يجب أن يتخذها في هذا المنعطف الهام من حياته.

قلتُ له بأنه أولاً محظوظ جداً بامتلاك هذه الموهبة، وأنه بكل تأكيد يجب أن يلبّي نداء موهبته، وأن يتركها تقوده إلى قدره الأدبي العظيم، وأن موهبة كتلك التي يتحدّث عنها، لا يجب أن تبقى مدفونة في الظلام، وأنها ستكون خسارة كبيرة لنا جميعاً إذا لم يُطلع العالم عليها. 
انتشى زميلي في العمل من كلامي حتى بدا كأنه شرب زجاجة كاملة من النبيذ. احمرّت وجنتاه وبدا كأنه يريد أن يعانقني ويقبّلني من شدة الامتنان والحب. أكملتُ بسرعة كلامي وقلتُ له قبل أن يسترسل في أحلامه، بأنه مع ذلك، الموهبة لوحدها لا تكفي، ولكي يصبح شاعراً حقيقياً، لا يمكن أن يكتفي بكتابة الشعر، بل لا بدّ أن يعيش كشاعر، ويتنتفس كشاعر، ويأكل كشاعر، ويدّخن كشاعر، ويحبّ كشاعر، ويتكلم كشاعر، وحتى عندما يمارس الجنس، يجب أن يمارس الجنس كشاعر. قلت له أنه بالمختصر عليه أن يهب حياته للشعر، وأن ينسى حياته القديمة تماماً. "كي تكون شاعراً، عليك أن تعيش تماماً ودائماً كشاعر"، قلتُ له.
بعد الفرحة الأولية، تغيّرتْ ملامحه وهو يصغي إلى عباراتي الأخيرة. أصبح واجماً ساهماً. ظلّ مطرقاً لفترة بدتْ لي طويلة، ثم نهض عن كرسيه، وضرب الطاولة أمامنا بقبضته، وصرخ في وجهي: "معك حق، أنا شاعر ويجب أن أعيش كشاعر"، وغادر صالة الطعام مُسرعاً.
علمتُ في ما بعد أن زميلي استقال من عمله، طلّق زوجته، باع ما يملكه، ترك بيته، واختفى تماماً عن الأنظار. لم يعد يُسمع عنه شيء. لا أحد يعرف ماذا حدث له. لا أحد يعرف مالذي دفعه إلى أن يتصرّف بهذه الطريقة الكارثية الغريبة (أنا الوحيد الذي يعرف). ومضتْ الآن أكثر من ستة أشهر منذ جلسنا سوية في استراحة الغداء، والجميع ما زال ينتظر بحيرة عودة زميلي في العمل.
عن الفايسبوك

الغربان وقصائد أخرى لجورج تراكل

11:47:00 ص اضف تعليق


الغربان
في الظهيرةِ تهرعُ الغربانُ نحو الزاويةِ المظلمةِ،
ناعقةً بقسوةٍ.
ظلالُها تلامسُ جسدَ أنثى الأيل
وبين فينةٍ وأخرى نلمحُها
تتوقَّف عابسةً
لتأخذَ نفسًا.
أواهٍ،
 كم تُعكِّرُ بعبورِها صفوَ هذا السكون البنيّ،
حيث يبتهجُ حقلٌ
مثل امرأةٍ يغويها حدسٌ ثقيلٌ.

أحيانًا يُمْكِنُ سماعُها تتخاصَم بصخبٍ حولَ جيفةٍ
تشممتْ رائحتها في مكانٍ ما، ومن ثمَّ، بغتةً، تُغيِّرُ
وجهتها صوبَ الشّمالِ وتتلاشى كمشيّعي جنازةٍ
في الريحِ المرتعشةِ من الشهوةِ. 
**
في غرفةٍ مهجورة 
الشبّاكُ، أحواض أزهارٍ ملوّنة،
لحنُ أورغٍ يلجُ الغرفةَ.
الظلالُ تتراقصُ على ورقِ الجدران.
يا لغرابةِ وروعةِ حلقة الرقصِ هذه.
متوهّجةً تتمايلُ الشجيراتُ
وسربُ ناموسٍ يحلِّقُ.
بعيدًا، في الحقلِ، المناجلُ تجزُّ العشبَ
ومياهٌ كهلةٌ تُنشد.
أنفاسُ من هذه التي تمسّني برقّةٍ؟
السنونواتُ تؤدِّي حركاتٍ مجنونةٍ.
هادئةً تمضي هناكَ أرضُ الغابةِ الذهبيّة
في ما لا ينتهي، داخل ما لا يُحَدّ.

اللهبُ يرتجفُ في الأسرَّةِ.
متشابكةً تشتعلُ حلقةُ الرقصِ الرائعةِ
على ورقِ الجدران الأصفرِ.
أحدٌ ما ينظرُ إلى الداخلِ
من خلالِ الباب.

رائحةُ البخورِ والإجاص تفوحُ حلوةً
وبهتَ الكأسُ والصندوقُ.
رويدًا، رويدًا
تميلُ الجبهةُ الحارّةُ
نحو النجوم البيضاء.
**
ليلُ قلبي
في الليل يُسمَع وطء الخفافيش.
حصانان أسودان يتوثّبان في الحقل.
حفيف أوراقِ القيقب الأحمر.
 خمَّارةٌ صغيرةٌ تتبدَّى للمارّ في الدربِ.
آه، ما أشهى النّبيذ الطازجِ والجوز.
ما أروعَ أن تترنَّحَ في الغابةِ ثملًا وقت الشفقِ.
من الأغصان السوداءِ ينبثقُ لحنٌ لاذعٌ.
على الوجهِ يقطر الندى. 
**
في ألبوم عائليٍّ قديم
آهٍ أيّتها الكآبةُ على الدوام تعودين،
يا وداعةَ الأرواح الموحشة.
في النهايةِ،
يخمدُ النهار الذهبيّ.

بخشوعٍ يسلِّمُ الصابرُ جسده للألمِ
مُحدِثًا صوتًا منسجِمًا
مليئًا بالجنونِ الحلوِ.

انظرْ!
ها قد غابَت الشَّمسُ.

مرَّةً أخرى يعودُ الليلُ ويشكو فانيًا
معذِّبًا آخرين معه.
كلّ سنةٍ، مرتعشًا تحتَ نجوم الخريف،
يزدادُ الرأسُ انحناءً نحو الأسفلِ.
**
الغجر
في نظراتِهم الليليَّةِ يبرقُ حنينٌ
إلى أوطان لن يعثروا عليها قطّ.
هكذا، يحرِّكهم قدرٌ مشؤومٌ
لا يتقصّى سوى كآبة
يُحبّها.

السحبُ تتقدَّمُ دروبَهم؛
أحيانًا تواكبهم أسرابُ طيورٍ مهاجرةٍ
حتى يحلَّ المساءُ
فتغيبُ آثارُها،
أحيانًا أخرى، تحمل الرّيحُ إليهم
لحن أجراسِ الصلاةِ.

نجومٌ موحشةٌ فوقَ مخيَّماتِهم؛
أغنياتهم تمتلئُ شَوقًا وتنتحبُ من نزوحٍ وألمٍ يرثونه،
ألم غيابِ أملٍ
يُشعِلُ برفقٍ النجومَ في سمائهم.
*شاعر نمساوي

محسن يمين.. شامات الحروف ووشمات الجسد

10:23:00 ص اضف تعليق

في تمام وقتها تُعقد هذه الندوة حول ديوان حبّ، في عيد الحبّ.
وشامات الحروف، ديوان أسعد المكاري الخامس، هو خامس برهان على ان صاحبه يقف في صفّ العشّاق الدائمين، العشّاق الأبديّين. أولئك الذين لا يريدون لعشقهم ان ينتهي بانتهائهم. بل يريدون له ان يستمّر على الأيّام، ويتفتّح على الورق، كالورد الذي يُهدى بالأطنان في كل أنحاء العالم في مثل هذا اليوم.
واذا كان الحبّ على ما ذهب إليه الدكتور يوسف زيدان في كتابه " فِقه الحبّ" الصادر عن "دار الشروق" المصريّة متوحّد بأحواله. لا يدور الاّ حول محوره، ولا حُكمَ فيه لمحبّ على محبوب. والعشق جوهره الإشتراك، والإشتباك، والإنهماك، وتلاشي العاشق في المعشوق. والذوبان التام. إلى درجة إنعدام الأنا والهو". فأسعد المكاري يتقلّب، منذ عهده الأول بالشعر، في أحوال الحبّ، ومراتبه، على جمر الفؤاد. وهو في معظم ما سال به قلمه سواء في إصداره الأخير أو فيما سبق، أم على صفحات الفضاء الإفتراضي، يدفعك بدون عناء الى الإحساس بأن أشعاره مكتوبة على الآهات، وعلى التنهّدات، وبعرق اللحظات المحمومة، وزغاريد النشوة.
جاري أسعد. وبين البيت والبيت رفّة جناح. ولولا ما كنا نسمّيه "السهلة" التي أكلت من أقدامنا ونحن نلعب لقلت ان بينهما فتحة شباك أو يكاد. وهو جاء الى الشعر من الصحافة المناطقيّة الشماليّة: مجلّة "الغد" ، جريدة "الجماهير" ، وجريدة "الألف الثالث". متأخّراً جاء. على النشر أعني ، وليس على الحبّ. لأن الحبّ لا قبل عنده ولا بعد. وهو لا يقفل أبوابه أمام طارق، أو سائل.
كما أنه لا يسدّ درفاته أمام ما يجيش في صدر شاعر من عواطف، وما ينطلق به لسانه من عباراتٍ أنيقةٍ، وأحاسيسٍ وجدانيّةٍ معادلة في حرارتها لدرجة الغليان. بل هو يتلقّاه بالأحضان ايّاً كان الوقت الذي يصل فيه. ويتلقّف منه ما يصبّه من مشاعر، وأشواقٍ، وإنفعالات، في كل بيت، وفي كل كلمة، وفي كل فاصلة. ويرحّب بالشعراء أينما وكيفما شرّفوه. وأسعد، بالطبع، في عدادهم. تاركاً للقارئ ان يستخلص الإتجاهات الشعريّة، وخصوصيّة اللغة، والفوارق بين تجربة وأخرى.
يتصاعد فعل الحبّ من شعر أسعد بقوّةٍ لا يحدّها سوى التعبير عمّا يضج به وجدانُه. وترسم دواوينه الخمسة على أجساد الأعوام التي مرّت ظلالَ نشوةٍ عارمةٍ موصولةٍ لا تخبو. الا انه يلتبس عليك هل المقصود هو إمرأة بعينها، كما في قصيدته هذه المرأة...لي(ص 17). أم المرأة ككل. المرأة بالمطلق. وفي الحالتين تتماهى المرأة والوطن "هذه المرأة لي / والوطن الذي ترتديه لي". وفي غمرة هذا التماهي تنسلّ إهدن على رؤوس أصابعها الى دخيلته، إنسلال الشعاع، ويزهر وزّالها على أصابعه، ويتكدّس بعضٌ من ثلجها، وضبابها، على صفحاته. وتلوّن شمس مغيبها بالأرجوان دفاتره.
ويشتاق الشاعر الى المرأة-المكان. وهو هنا: الجرد. يصير المكان الذي ضمّهما عتاباً، وصفحات، وأنّات (ص24) ، ومساحات وجد (ص25). ولفرط ما يبّرح به الوجد " يمشي دون نفسه / فتسبقه الدروب " (ص26) على قاعدة ان " الحبّ التام – كما كتب أنسي الحاج – يقود حتماً إلى الإيمان، لأنه تجربة بشريّة للحبّ الإلهي. وما ذوبان العاشق في المعشوق غير صورة بشريّة عن ذوبان الإنسان في الله، (راجع كتاب أمل جرّاح: "هؤلاء" ص 26).
وأسعد بهذا المعنى يقول:
"وقبل ان يصحو/ في جفني النعاس/ ضجّت في حلمي/ وأيقظتني.../ تلك المرأة/ سيّدة الغرام/ دخلتني/ ذابت في أحاسيسي/ فأذابتني..."
ويتواصل التماهي بين المرأة والمكان فيشبه نهدي حبيبته المكوّرين كقمر إهدن.
يعترض سبيله الى الحبّ عقبتان: السفر، والوقت. فهو إذ يسافر في الحبّ الى عينيها، وحبيبته ترتحل في البال كصوت فيروز، وصوت أمّه. "ويودّع الصّيف في عينيها في سيدني". "حتى الدرب تبدو في إرتحال".
ويتداخل الرحيل والوقت لإرتباطهما في عقارب الزمن، وعقارب الحبّ. يمضي الخريف ارتحالاً. فلا دفّة مسافر/ولا ضفّة منتظر". يبدي خوفه على حبّه "من العمر الذي يمضي، من الصور المنسلّة بين أصابع اللحظات". ويعلن "أنا فارس الرغبة/ أمتطي الوقت/ لتكبو تحت أقدامك/ اللحظات/ ويقف الزمن". ويتابع الإعلان " أسرجُ اشواقي/ وأمتطي البرهة"، حتى "الظلمة تنساب بين صمتِ الوقت".
لكن أسعد بحبّه يمتطي الأيّام والساعات، ويعرف كيف يسبقُ الدروب إليها. فيما الجسد الذي بإستلقائه على عشب يديه يقرأ أسرار الفصول. وهو إذ يهرم فجسدها هي يتجدّد فصولاً. وتطيعه القدرة على كتابة الوقت بدهشة اللقاء. لا وقت لأسعد خارج الحبّ. ولا وقتَ للوقتِ الذي يتعجّل وضع نقطة على آخر السطر.وأسعد بتخلّيه عن الأوزان التقليدية لا يتحرّر كلّياً من وسيلة التطريب الخارجية كما في قصيدة "تكابر وتقامر" (ص15) فيعوّض عنها بما يشبه القافية الموحدة، ان لم أقل السجع، في محاولة منه لإغناء قصيدته، عبر مزاوجة الإيقاعين الداخلي والخارجي. ولا يجد حرجاً في ان تتداخل على صفحات ديوانه الأخير الذي ننتدي له الفصحى التي نسج منها معظم ما يحتويه بالمحكيّة، تداخل حالات الوجد.حسبه هو ان يلتقط سحر التي أحبّها قلبُه، ويعبئه في قصائد. تارة تتحوّل لغتهُ الى إمرأة من نار (ص 19) وطوراً تجفّف لغتُه من حبر دهشتها" (ص22). كما لا يجد حرجاً في إستخدام بعض الكلمات العاميّة.
وتنتهي الى الظنّ وأنت تقرأه بأنه لا يستقي من إمرأة بعينها يتوهّج حضورها في داخله، إمرأة سكنت فيه. إنما من أوسع. وكل الذين نذروا أقلامهم للحبّ لحق بهم هذا الظنّ. وان كان بعض الظنّ إثم.
وهل أغالي إذا ظننت أيضاً ان ما يكتبه أسعد يصلح ان يُخطّ على الورق بأحمر الشفاه، وان تُشكّل عباراته بأقلام الكحل فاسمعوه يقول: " فمك الوردي/ ينثر أجمل القبل/ وأجملَ حروف الغزل" (ص16). ويقول أيضاً: "لوّني مسائي/ بنشوة القبل" (ص79). وأيضاً "سافرت بي/ مدى قبلة على عنقها"
ما من ورقة يخطّ عليها أسعد سطراً الاّ وعليها شميمُ عطر فضّاح.
ولا يخجل أسعد من الحبّ. فالحبّ هو الله.
محسن أ. يمّين
نصّ مداخلتي في الندوة التي نُظّمت في مركز الصفدي الثقافي في طرابلس يوم أمس حول كتاب "شامات الحروف" للشاعر أسعد المكاري، وشارك فيها معي الدكتور محمود عثمان والدكتور مصطفى الحلوة ، وقدّمتنا خلالها الدكتورة كارولينا عبّود البعيني، قبل أن ينهيها صاحب الديوان بكلمة شكر.
الصور المرفقة أدناه لفادي عاقلة وبدوي كرم.

عيسى مخلوف... عن الشعر

11:57:00 ص اضف تعليق
تناولتُ في مُداخلتي، في "المعرض الدّولي للنّشر والكتاب" في الدار البيضاء، الوضعَ الذي آل إليه الشعر، مع تغيُّر المعنى الثقافي في العالم ومع التقدّم التكنولوجي وهيمنة رأس المال ومعاييره على أحوال الدنيا والآخرة ! 
هنا، في ما يأتي، بعض النقاط:
الشعر، بدايةً، ليس فقط كلمات وأسلوباً وبُنيَة فنّيّة، وإنّما هو أيضًا رؤية خاصّة ومتميّزة للإنسان والطبيعة، للحياة وللعالم. من هذا المنطلق، فإنّ الشعريّة لا توجد في القصيدة فحسب، بل تتجاوزها إلى كافّة أنواع الكتابة والفنون.
*
الشعر في أزمة، نعم. لكن ما هي أسباب هذه الأزمة؟ هل تمسّ الشعر وحده؟ ومن الذي يتحكّم في طبيعة النتاجات الإبداعية وفي أنماط إنتاجها وتوزيعها، بل وفي شروط وجودها بالذات؟
*
أختصر وجوه الأزمة في ثلاثة أسباب (وأتوسّع، هنا، في سببين اثنين فقط): أوّلًا، مستوى التلقّي الذي يزداد تدهورًا ضمن مشهد ثقافي جماعي مُتراجع، يُقابله تَراجُع شعري يطالعنا في نسبة كبيرة من النتاجات المنشورة. ثانيًا، الثورة العلمية والتكنولوجية وانعكاساتها على الإبداع. ثالثًا، المال. كلّ ما يتعذّر تحويله إلى سلعة تُباع وتُشترى لا مكان له في السّباق.
*
يُلقي الاقتصاد ظلالاً كبيرة على أحوال التربية والتعليم، ومن خلالها على التوجّهات الجديدة التي تعمل على تهميش الجماليّات والمعارف الإنسانية وكلّ ما لا يمتّ بصلة إلى عالم المال. إنّها المرّة الأولى التي يجتاح فيها رأسُ المال، وبهذه الحدّة، الثقافة ويُحكم قبضته عليها ويُخضعها لشروطه ومعاييره.
*
كَثُرَ الحديث في السنوات الأخيرة عن موت الشعر؟ هل يمكن الحديث عن "موت الشعر" بدون الالتفات إلى التحوّل الذي طرأ على العالم منذ النصف الثاني من القرن العشرين حتّى الآن؟ ما حالُ بعض المجالات الإبداعية الأخرى التي تعيش اليوم، وإن بنسب متفاوتة، المصير نفسه الذي يعيشه الشعر؟ ثمّ، هل يمكن إغفال التحدّي الذي يفرضه التقدّم العلمي وهل بالإمكان إشاحة النظر عن الإنجازات التقنية التي تجسّد بعض الرؤى وتعطي الحدس شكلاً فتسبق بذلك، في أحيان كثيرة، روايات الخيال العلمي، بل وتفتح أمام الحلم آفاقًا جديدة لم تكن موجودة من قبل؟ هل يمكن ألاّ يؤخذ في الاعتبار التطوّر التكنولوجي وأثره في التغيّر العميق في المجتمعات الإنسانية وعلاقة البشر في ما بينهم، وكذلك مع محيطهم والبيئة التي يقيمون فيها؟
*
لا يتحرّك الشعر وحده في المشهد الثقافي الراهن، شرقاً وغرباً. إنّه جزء من منظومة ثقافيّة تتغيّر ملامحها كما تتغيّر طريقة التعاطي معها والنظرة إليها ضمن الحياة العامّة ككلّ.
*
لم تكن القصيدة غريبة كما هي الآن. غريبة ليس فقط عن الآخر، وإنّما أيضًا عن نفسها. وإن خرجت من مخبئها فلا أحد يعرفها ولا تعرف أحدًا. ليس فقط القصيدة بل الأدب الجادّ. بل الإبداع الجادّ بأكمله. ولأنه خارج دورة الاقتصاد، فهذا يعني أنه خارج الشاشة الصغيرة وخارج الحيّز الاجتماعي العامّ...
*
ينحسر الشعر، إذاً، وتتصدّر الرواية المجال الأدبيّ في العالم. يصدر في باريس وحدها، خريف كلّ عام، أكثر من ستمئة رواية. بعض هذه الروايات يموت لحظة ولادته، وبعضها الآخر لا يعيش في المكتبات أكثر من شهر أو شهرين. ضمن هذا المناخ التسويقيّ الذي لا يرحم، تصبح الكتابة التي تبلغ النجاح المادّي والإعلامي أشبه بالنُّطفة الأولى التي تُخَصِّب بُوَيضة رأس المال، وما دونها يتخلّف وراءها ويضيع.
*
الأدب الرّائج اليوم ينطلق، في الغالب، من قضايا اجتماعية وسياسية وإنسانية عامّة. يثير فضول القارئ ويكون، في معظم الأحيان، أدبًا مسلّيًا لا تتطلّب قراءته جهدًا. وهذا ما يفسّر نجاح بعض الروايات على المستوى العالمي. لكن، هذه العالميّة لا تعني شيئًا في زمن العولمة، ونَقل عمل روائي إلى الكثير من اللغات لا يعكس دائمًا، بالضرورة، مدى قيمته وأهمّيته...
الروائي مارك ليفي يتناوله بعض النقد بصفته الكاتب الفرنسي الأكثر مبيعًا والأكثر ترجمة. أمّا التعريف به فغالباً ما يكون بالأرقام، على الصورة الآتية: «بدأ الكتابة منذ عشر سنوات. له عشرة كُتب نُقلت إلى إحدى وأربعين لغة، وبيع منها أكثر من عشرين مليون نسخة. روايته الأخيرة «سارق الظلال» بيع منها أربعمئة وخمسين ألف نسخة. معدّل المسافة التي يجتازها خلال شهرين ونصف الشهر للترويج عن كتاب جديد له تبلغ مئة ألف كلم» (نقلًا عن صحيفة "لوفيغارو").
*
يقول الكاتب الفرنسي باسكال كينيار في كتابه "ظلال تائهة" الحائز على جائزة غونكور إنّ "الكتاب الوحيد الذي يُقرأ في معرض فرنكفورت الدولي للكتاب هو دفتر الشيكات".
*
يكشف هذا الواقع الوجه الآخر للكتابة في الوقت الراهن. إنّ ما يحدّد أهمّية الكتاب ونجاحه وشهرته هو، في المقام الأول، قيمته الشرائية. التجارة هي الأساس بعدما أصبحت الروايات تشكّل صناعة قائمة بذاتها في الغرب. صناعة تستخدم قنوات محدّدة وجيوشاً من المتواطئين، من وسائل الإعلام والنقّاد وسوق النشر إلى المهرجانات والجوائز. هذا لا يعني أن ليس ثمة روايات تستحقّ التقدير والجوائز، لكن مثل هذه الأعمال الأدبية أصبح ينتمي إلى النّدرة والاستثناء...
والحال هذه، أليست الرواية، وعلى الرغم من شيوعها وانتشارها، هي أيضًا في أزمة، كما الفكر والفلسفة والعلوم الإنسانية، فضلاً عن الفنون التشكيلية؟
*
يُعلَن عن الأدب بالأرقام، وبالأرقام يتمّ التداول مع الفنّ التشكيلي. مئة مليون دولار كان سعر الجمجمة المرصّعة بالألماس التي أنجزها الفنّان البريطاني داميان هورست، وخمسون مليون دولار ثمن بالون البلاستيك الأحمر المنفوخ على شكل كلب صغير ويحمل توقيع الفنّان الأميركي جيف كونز...
إنّ الفنّ الذي يدغدغ العين ويستميل العواطف ويستقطب الاهتمام هو تجسيد لانحطاط المشروع الحداثي مثلما كان الفنان الفرنسي فرنسوا بوشيه في القرن الثامن عشر تجسيدًا لتردّي القيم الكلاسيكية، ومثلما رأينا ما آلت إليه النهضة الإيطالية وأين استقرّت بعض الأشكال والأساليب الفنية التي عُرفت باسم «مانييريسم» (التكلّف في الفنّ)، ومثلما تحوّلت الرومانسية والكلاسيكية الجديدة في القرن التاسع عشر، في إنكلترا وفي فرنسا على السواء، إلى فنّ أكاديمي صرف.
*
إنّ الوهج الذي عرفه الغرب، وفرنسا بالأخصّ، في الفكر والفلسفة والعلوم الإنسانية، والذي بلغ أوجه في النصف الأول من القرن الماضي، يشهد تراجعًا كبيرًا اليوم. تضؤل الأصوات التي بلوَرها الفكرُ النقديّ وصقلتها النزعة الإنسانية، تلك النزعة التي تعاني في الزمن الراهن من عزلة قلّما شهدتها في تاريخ الفكر، منذ الفلاسفة الإغريق حتى اليوم.
*
منطق الرأسمالية المتوحّشة لم يترك آثاره فقط على الاقتصاد والاجتماع والبيئة والمناخ والثروات الطبيعيّة، وإنما أيضًا على المسار الثقافي وإنجازاته عبر الزمن. هناك، الآن، نظام بيئيّ مهدَّد وأجناس حيّة تنقرض أو هي مهدّدة بالانقراض، وهناك، في المقابل، كائنات من طبيعة فكرية وجمالية، على طريق الزوال. هناك مجالات إبداعية كانت أساسية في الثقافة الإنسانية طوال مئات السنين، وفي مقدّمها الشعر والفكر والفلسفة، وأضحت اليوم في موقع الهامش لأنها غير قابلة للتسليع ولا يمكن إخضاعها لمعادلة العرض والطلب.
*
حيال هذا الواقع، وفي موازاة ما تُطلقه ثقافة الإعلان والدعاية والاستعراض، وتسليع كلّ شيء بما في ذلك الأحاسيس والعلاقات الإنسانية، ثمّة أصوات لا تزال تمثّل التجربة المتوهّجة صاحبة البُعد الكوني. أصوات تؤمن بأنّ الاقتصاد وحده لا يكفي للنموّ، وأنّ التقدّم التقني والتكنولوجي لا يستقيم فعلاً بدون تقدّم على المستوى المعرفي والإنساني، وأنّ الجماليات والفنون والعلوم الإنسانية تساعد أيضًا على مُقاربة نوازع البشر وفهمها حتى لا يصبح الإنسان نفسه فريسةَ تلك النوازع. صحيح أنّ هذه الأصوات باتت قليلة، غير أنّ أهمّيتها تزداد في مقدار ندرتها، وفي عدم انصياعها للأنساق السائدة، وفي قدرتها على أن تكون، على الرغم من التهميش المفروض عليها الآن، نُواة حيّة لأزمنة آتية...
ألا يقول جلال الدين الرومي إنّ «الجوهرة تحت الأنقاض»؟

إرْنِستو راغاتْسُوني - مُختاراتٌ جديدة

10:18:00 ص اضف تعليق
      
إرْنِستو راغاتْسُوني، مُختاراتٌ جديدة Ernesto Ragazzoni (1870-1920)


شاعرٌ ومترجمٌ وصحفيٌّ إيطاليٌّ، وُلِدَ في أورتا سان جوليو في 8 كانون الثَّاني/ يناير 1870، وتوفِّيَ في تورينو في 5 كانون الثَّاني/ يناير 1920. ابنٌ لأحد الضُّبَّاط ومُلَّاك الأراضي، تخرَّجَ كمُحاسبٍ في عام 1887، ولكنَّه كان عاشقاً للأدب. نشرَ في عام 1891 في صحيفة "المواطن النُّوﭬـاريِّ" قصصَه الأولى ومجموعتَه الشِّعريَّةَ "ظِلٌّ".

في عام 1893، بعد انتقالِه إلى تورينو، عملَ في حقلِ السِّكك الحديديَّة، ولكنَّه بقيَ يواصلُ نشاطَه الأدبيَّ بالتَّعاون مع العديد من الصُّحف الإيطاليَّة، ولا سيَّما بعد تعرُّفه على الشَّاعرَين "غويدو غوتسانو" و"فرانتشِسْكو باستونكي" وعلى الفيلُولُوجيِّ "غوستاﭬـو بالْسَمُو كريـﭭـِللي".

كان مهتمَّاً بالأدب الإنجليزيِّ، فنشرَ في عامَي 1899 و1900 بعضَ المقالات في مجلَّة (إمْبوريوم) الشَّهيرة حولَ أدبِ "روبرت لويس ستيفنسون" و"جيروم كلابكا جيروم". ومفتوناً بنيتشِه تشرَّبَ نقدَهُ للحضارة الحديثة وتمجيدَه الفردَ المتحرِّرَ من كلِّ الاعتقاداتِ "البرجوازيَّة"، جنباً إلى جنبٍ مع المفاهيم الثِّيوصوفيَّة والغيبيَّة، مُشيِّداً لنفسِهِ مركَّباً معقَّداً من العقائد الفوضويَّةِ المشوَّشة التي عبَّرَ عنها بوضوحٍ في المقالات التي نشرَها في الدَّوريَّة الملَكيَّةِ نصفِ الأسبوعيَّةِ "نشرة نوﭬـارا" التي أصبح مديراً لها في عام 1901.

بعدَ إعفائه من إدارة تلك الدَّوريَّةِ بدعوى خدشِهِ "حياءَ المجتمع"، عادَ للنَّشر في صحيفة "لا ستامبا" كمراسلٍ خارجيٍّ، حيث سافرَ في عام 1904 إلى باريس، ولاحقاً إلى لندن، ثمَّ مرَّةً أخرى إلى باريس التي أقام فيها من عام 1912 إلى 1918، قبلَ أن يعود إلى إيطاليا، وكانت وفاته في تورينو بسبب تليُّف الكبد. بخلاف مجموعته (ظِلٌّ) 1891 التي نُشِرَتْ في حياته، جُمِعَتْ أعماله الأخرى ونُشِرت بعدَ وفاتِه، ونذكر منها: (قصائد ونثريَّات) 1978؛ (صفحاتي اللامرئيَّة) 1993؛ (شاربو النُّجوم وقصائد أخرى) 1997؛ (أفواهٌ في الرِّمال وصفحاتٌ لامرئيَّة) 2000؛ (الإلهة الأخيرة) 2004 وهي رواية لم يُتِمَّها هو بل أتمَّها آخرون. كرَّمَتْه بلديَّة تورينو بتسمية شارعٍ باسمِهِ في نطاقِ مُنتَزَهِ بييترو كولِّتَّا. 

*   *   *

 النُّصوص:


[من مجموعة "أفواهٌ في الرِّمال وصفحاتٌ لامرئيَّة (2000)"]

 على بحيرةِ أورتا(1)

 على بحيرة أورتا، في حُجرةٍ وادعة

مشرَّعةٍ على تعاريشَ خضراء،

وحيثُ تحملُ أنفاسُ الرِّيح، على فتراتٍ،

صوتَ حفيفٍ ناعمٍ، كحفيفِ حرير،



ثمَّة، يا غاليتي، بيانو ينتظرُكِ

بيانو ستعزفين لي عليه

المقطوعةَ التي تحبِّين، وتريدين:

ورقةً ما من أوراقنا المقدَّسة.



الورقةَ الكبرى التي خَطَطْنا عليها من قبلُ

أحلامَنا الكثيرة، عن أشياء كثيرة...

ولَسوفَ يردِّدُ النَّبتُ في الخارجِ ألحانَكِ،

وتؤلِّفُ الطَّيرُ على كلِّ فننٍ خورساً.



البيتُ، مكرَّساً لأعمالنا الهادئة،

سيتصادى كمثلِ كاتدرائيَّة،

وأروح أنا أقرأ كتاب القدَّاسِ الإلهيِّ

في بؤبؤيكِ، يا حبيبتي.

*

رحلةُ إيزولدة(2)



فوق البحرِ تموتُ ساعةُ الذَّهب، وغضباتُ

الموجِ الوحشيَّة، على أجنحةٍ مديدةٍ، تهدهدُ

اللازمةَ الغنائيَّة - صدى إيرلندة- حتَّى

لا شيء سوى لحن قياثر خفيفٍ منسجِم.


إيزولدة تحلمُ! حرايرُ لا حدود لها، بأرجوانِ

لفَّاتِها اللولبيَّة، تتهدَّلُ كما لو على

قاربِ إحدى النيريدات(3): »حذارِ، يا فتاة!«

صوتٌ، من أعلى، يُبرق مُنذِراً.



لكنَّ إيزولدة تحلمُ. وفيما قوسٌ أوباليٌّ

يبرز في البعيد، من بين خرائبِ غيمٍ

غرائبيَّة، كمثلِ أخدودٍ ليلكيٍّ،



تريقُ هي بوهنٍ كأسَ شعاعٍ خفيٍّ،

وعيناها العميقتان تقطِّران، مثل قارورتين،

التِّرياق السِّحريَّ على شفاهِ تريستان.

*

غيوم



هذه التي، كما الزَّنبق- على الماءِ النَّسَمُ يجرُّها،

هناك في الأسفل، منحدَراً تلوَ منحدَر،- مراكبَ ضبابٍ

قصيَّةً نائية- أليست هي ذاتها أرضَ أنفاسِك،

التي خطفت الشَّمسَ بأنفاسِها-، يا فتنةً ناريَّة؟



موزَّعةٌ هي على ألفِ- تيَّارٍ في لججِ البحر،

داخلَ الأغوارِ الرَّائقة- للبحيرات، وفي قطراتِ

النَّدى، أو لعلَّها خفيَّةٌ- غافيةٌ في الكهوف،

أوهنَها الحنين- مثل روحٍ بشريَّة.



عبر السَّمواتِ العميقة،- الآفاقِ المنسيَّةِ، والفراديس-

كلُّ شيءٍ مُفتَرٌّ - وكلُّ شيءٍ مُحَجَّب...

ومتاحٌ للانخطاف- مِن قبلِ شعاعٍ؛ كلُّ شيءٍ يتعلَّقُ

بهُدبِ نسمةٍ شاردة، وفي حضنها- يسيحُ متلولباً.

*

كلماتٌ ضدَّ الكلمات



اليوم، لا أريد أن أكتب الشِّعر،

لا أريد الانغلاق على نفسي أمام طاولة.

أريد أن أفتح البابَ، أن أخرجَ

وأمضي بعيداً، حتَّى وإن كان إلى الجحيم!

أيمكنني في يومٍ رائقٍ مشمسٍ كهذا

أن أجلس لأصنع الشِّعر؟



أنا، مثل هاملت العجوز، بَرِمٌ

بكلماتٍ، كلماتٍ، كلمات(4)!

بين ببَّغاواتٍ لا يُحصَون كثرةً، أنا بومٌ

وأزدري الهذرَ وسردَ الخرافات.

كلَّما قلَّ الكلام، صارَ العالَم

أكثر فرَحَاً، وأكثر خصوبة!



أحتقرُ الشِّعرَ ومَن يقرؤه ومَن يكتبه!

إنَّه الرَّبيع، وأنا ماضٍ إلى الحقول

لأرى كيف تولدُ الأشياء وتحيا

مِن غيرِ ما لزومٍ ولا إلزام،

أو لأسمع كيف يتفلسف البعضُ

وهم على مقاعد قطارٍ، أو في مقهى!



دون عونٍ من شعراء أو فلاسفة

تمضي صفوف الأشجار مُذيعةً أخضرَها!

عالياً عِبْرَ الحدائق ينبتُ الخرشوف،

والهِليون كذلك واضحُ الرُّؤية

إذ يخرجُ من مكمنِه، غير آبهٍ بالنَّقد،

ودون أدنى اكتراثٍ بحسن التَّصرُّف.



وكذا يفعلُ البنفسجُ، والحشائش،

والإجاص، والتُّفَّاح، واللوزُ، والكرز،

تكتسي كلُّها ثوباً من الزَّهَر، فائقَ البهاء،

وستعطي، دونما ثرثرةٍ، ثمراً منقطع النَّظير،

ماذا لو فعلنا قليلاً مثلها:

لا نهذرُ أبداً، وعِوَضَ ذلك نعمل؟

*

خديناتٌ مُلغَزات



إليكِ، أيَّتها الهِرَرُ! يا سنَّوريَّاتِ

سندريللا الأثيرات والمُتراخيات،

ويا قِططاً ماردةً، كنمورٍ

تربضُ تربُّصاً بالقِدْر،

(من حولِها تتماجنُ ساتيراتٌ،

وتيوسٌ، ودَردبيساتٌ)

أيَّتها المستغرِقةُ المنصِتةُ خِفيةً

مِن فوق السُّقُفِ أو مِن تحت الموائد،

أأنغوريَّةً(5) كنتِ أم سوريَّةً،

أيَّتها الوافدة من وراءِ البحارِ

والمقيمةُ في عراءِ الطَّريق،

والمسترخيةُ عندَ المواقِد.



إليكِ جميعاً، أيَّتها الهِرَر، يا بناتِ

الظَّلام، يا خديناتي

المُختالاتُ المُلغَزات، إليكِ،

ينطلقُ النَّشيدُ طَلْقَ العِنان! إستروفياتٌ(6)

ومربَّعاتٌ(7) يبسطنَ الأجنحة!

إدغار بو ينشدُ الغرابَ(8)، جُوسْتي

يتلو إستروفياتٍ وإستروفياتٍ عن بزَّاقة(9)؛

كم مِن شاعرٍ ملحميٍّ (وقد أفلَ

الأبطالُ بين البشر) تغنَّى بالثَّورِ،

بالبجعةِ، بالزَّهرة ...

أفلا يستحقُّ اجتبائي لكِ، إذن،

أيَّتها الهِرَرُ، أكاليلَ الغار؟



بلى. أنتِ [وحدكِ] نجيَّةُ

الشُّعراءِ والسَّهارى،

وليجةُ الفلاسفةِ المتبطِّلين،

وكلِّ امرئٍ يتهجَّدُ أو يتسكَّع

منفرداً، كلِّ امرئٍ

يكابدُ شرَّ الرؤى، أو يلتاعُ

خلفَ أرقامِ وأشباحِ

تنجيمةٍ أيَّاً تكن!

أفليس يومضُ في أحداقِكِ

لُمعةٌ من كلِّ خافيةٍ،

من كلِّ حلمٍ، وكأنَّها نقرُ

هاجسٍ مُبلبَلٍ لا يهدأ؟



أيُّ مبشِّرٍ في جبال الهارتس، أيُّ كاهنٍ

وسطَ الشَّواهدِ القائمة، أيُّ عرَّافٍ

مِن هكمتانه(10) ابتدأكِ أوَّلاً؟ أيُّ جوهرٍ سيَّالٍ

حقنه إبليسُ في نظراتِك؟ ذانِكَ البؤبؤان،

كأنَّهما، مِن ورائك، الأثرُ الآسِرُ

لالتقاءِ الشَّرَرِ بالظُّلمات. خَمْلَةُ الخاصرتين،

هي الأخرى، تؤجُّ قليلاً

بفُسْفورٍ يغذِّي به بلوتو(11) محرقته.



في مساءاتِ الإيحاش،

إذْ أُسْلِمُ اللمسَ لغوايةِ التِّيه 

في مِلحفِكِ الجوخِ النَّاعم، أحسُّ

بكلِّ هواجسي تلين وتنصهر؛

ويُخيَّلُ إليَّ- عندَ المستوقد

حيث قطعةُ جمرٍ تنتهي رماداً،-

(كمثلِ حلمٍ، أو سحابةٍ، وبالأحرى

ككلِّ الأشياء التي تشعُّ هُنيهةً)

أنَّني نلتُ في الحالِ خليلاً،

أو [قُل] حارساً رقيباً،

فيما قلبي، المُستعطي على الدَّوام،

يقرعُ بابكِ، نَهِكَهُ الطَّواف.



يُجدي للغايةِ تركُ الأشرعةِ

مفتوحةً دوماً على الرِّياح، وكذا

نسجُ شِباكٍ كثيرةٍ هِفٍّ

فوق ما يكون وما لا يكون،

على حدِّ تعبير هاملت

في طبعةِ جَيبٍ رخيصة! [لكن]

الأفضلُ – آهِ الأفضلُ – بما لا يقبلُ الجدالَ!-

كرسيُّ طفولتي العتيق،

والنُّورُ الخافتُ المُحيطُ

لمصباحٍ، وفنجانُ شايٍ شهيٍّ،

فيما هرَّةٌ تنتصبُ على أحد الكتفين،

أو تضطجعُ عندَ القدمين!



لَهوَ أفضلُ لكِ، أنتِ أيضاً:

فالعالَم، أيَّتها القِطاطُ، جَهْمٌ: الأزقَّةُ

والطُّنفُ والدَّهاليز

لا تُجازُ أبداً من غير مخاطر!

وبعدُ، ما مِن زاهدةٍ أو مُرَبٍّ

إلَّا ولديه هرٌّ يؤنِسُه،

ذلك أنَّكِ تأسرين القلوب إذْ تتقافزين

على السُّقُفِ القرميد

متأبِّيةً على كلِّ القوانين،

وفي أعماقِك لم تتَّقدْ يوماً

شهوةُ التروُّض،

تلك التي هي قطبُ وجودِهم،

ومركزُ كلِّ فضائلهم.



ها هنَّ ينسربن من هنا ومن هناك،

فوضويَّاتٍ طَوْراً، وطَوْراً وِنْدَليَّات(12)؛

رُوْزاوْراتٌ وفلورينديُّون(13)  

يتنمَّرون، يصرخون، ويتماجنون...

أَأهزأ؟ في القمامةِ

حيث تنهارُ أركان العالَم

ألَّا نكون إوزَّةً أو كلباً

لَهُوَ إهانةٌ للعُرفِ الصَّحيح!

أن نحلمَ حينما الكلُّ نِيام!

ألَّا نكون خَدَماً لأحد! ألَّا نَتْبَعَ

أبداً إلَّا آثارَنا! ما قولكم؟



أوه، فلنحبسْ أنفسَنا هنا، بعيداً

عن ضجيج الأممِ الفارغ؛

هنا، حيث لا صدى يصلُ إلينا،

الفضاءُ حصنٌ عذبٌ وحميم!

وحده هذا البندولُ

الذي يقطِّرُ الوقتَ قطرةً قطرة،

مثلَ مصفاة، ويقشِّرُ

السَّاعاتِ والسَّاعات، ما يلهث هنا...

كلُّ شيءٍ سواه يستريح... حتَّى أنا

أشتهي لو أستريح... في السَّماء!

فَمَن منكم سينتزعُ منِّي الجُرَذَ

الذي يقرضُ عقلي؟

 *

 الحواشي (كما وضعها المترجِم):

1- تقع شمال إيطاليا وكانت تسمَّى سابقاً بحيرة سان جوليو.

2- هي الأميرة التي تقع في حب تريستان في الملحمة الشعرية المعروفة "تريستان وإيزولدة"؛ وقد بينت دراسات الأدب المقارن أنَّ أصل الحكاية ليس سلتيَّاً كما كان يُظَن، بل هو فارسي من القرن الحادي عشر، وهناك صيغة نثرية للحكاية من القرن الثاني عشر باللغة الجورجية؛ وقد أقدم الشاعر الملحمي الألماني "غوتفريد فون شتراسبورغ" على معالجتها نحو 1210، لكن بسبب موته المفاجئ بقيت الملحمة غير مكتملة وقد بلغ عدد أبياتها 19548 بيتاً فأتمَّها من بعده شاعران هما "أولريش فون تورهايم" نحو 1230، و"هاينريش فون فرايبرغ" نحو 1290.

3- هنَّ في الميثولوجيا الإغريقيَّة حوريَّات بحرٍ عددهنَّ خمسون، وهنَّ بنات نيريوس ودوريس. يُصوَّرنَ على أنَّهنَّ مخلوقاتٌ لطيفة تساعد البحَّارة عند مواجهة العواصف، لا سيَّما في بحر إيجة، حيث سكنَّ مع والدهنَّ في الأعماق داخل كهفٍ فضِّيٍّ؛ وأشهر النيريدات "ثتيس" زوجة بليوس وأم آخيل.

4- هذه الكلمات المكرَّرة ثلاثاً هي في الأصل لشكسبير على لسان هاملت.

5- نسبةً إلى الاسم القديم لأنقرة في تركيا.

6- الإستروفية: جزء من القصيدة الإغريقية القديمة تنشده الجوقة وهي تنتقل راقصةً من يمين الأوركسترا إلى يسارها.

7- المربَّع قطعةٌ شعريَّةٌ من أربعة أبيات.

8- الشَّاعر الأمريكي إدغار آلان بو، والإلاحة إلى رائعته الشِّعريَّة "الغراب".

9- الإشارة إلى الشَّاعر الإيطالي جوزِيبِّه جوستي (1809- 1850م)، وقصيدته "البزَّاقة".

10- هكمتانه هو الاسم التَّاريخي لمدينة همدان في إيران، وقد جاء ذكرها في كتب التَّاريخ على أنَّها عاصمة قوم الماد، ويطلق اليونان على هكمتانه اسم أكباتان ومعناها مكان التَّجمُّع.

11- إله العالم السُّفلي وثروات ما تحت الأرض عند الرُّومان.

12- أصل الكلمة آتٍ من شعب الوندال الروماني، الذي كان من شدَّة لحبِّه لأيِّ تمثالٍ أو رمزٍ مقدَّس يعمد إلى تحطيم جزءٍ منه؛ ثمَّ أصبحت هذه الكلمة تُطلَق على كلِّ همجيٍّ مخرِّب.

13- جَمْعٌ لاسمَي العلم، المؤنَّث "روزاورا"، والمذكَّر "فلوريندو". في الحقيقة بحثت طويلاً ولم أعثر على جوابٍ يقينيٍّ عن هويَّتهما؛ غير أنَّني أرجِّح أن تكون الإشارة هنا إلى "روزاورا" و"فلوريندو" بطلي مسرحيَّة كارلو أوسفالدو غولدوني الكوميديَّة التي حملت عنوان "المرأة المهذَّبة"؛ وربَّما أطلق راغاتسوني اسميهما على القِطاط تهكُّماً.


[اختارها وترجمها عن الإيطاليَّة: أمارجي]

حسونة المصباحي...هوليوود من خلال شارل بوكوفسكي

10:12:00 م اضف تعليق


  تعرفت على الكاتب الأميركي شارل بوكوفسكي من خلال البرنامج الثقافي الشهيرAPOSTROPHE الذي كان ينشطه بمهارة وأناقة مبهرة برنار بيفو. وكان يدعى إلى هذا البرنامج مشاهير الكتاب والمفكرين والشعراء من فرنسا، ومن جميع أنحاء العالم.

وأذكر أن شارل بوكوفسكي جاء إلى الاستوديو وهو يترنح من السكر. ورغم ذلك اشترط على برنار بيفو أ ن يأتيه أثناء الحوار معه بقنينة من النبيذ الفرنسي المعتّق، فما كان من هذا الأخير إلاّ أن امتثل لطلبه. وفي نهاية البرنامج بدا شارل بوكوفسكي وكأنه فقد الوعي تماما.

بعدها قرأت البعض من كتبه لأجده من فصيلة الكتاب الذين يجترحون من حياتهم، ومن تجاربهم الخاصة، مادة لإبداعاتهم. وكانت حياة هذا الكاتب الذي هاجرت عائلته الألمانية إلى كاليفولانيا وهو في الثانية من عمره مثيرة للإهتمام، ومليئة بالثقوب، والإحبطات، والمرارات، وحافلة بالأحداث والمغامرات، لذا جاءت جميع كتبه عاكسه لشخصيته، ولأطوار حياته منذ طفولته الشقية وحتى حصوله على الشهرة.

وقد أمضى شارل بوكوفسكي سنوات طفولته وشبابه، وجزءا مهما من فترة الكهولة في حيّ من احياء شرق هوليوود حيث يقيم الفقراء والمهاجرون والمنبوذون اجتماعيا. وقد ترك الدراسة الجامعية ليعيش حياة المشردين، والفنانين البوهيميين الذين يقضون جل أوقاتهم في الحانات والفنادق الرخيصة.

وعندما يتعتعه السكر كان ينصرف إلى الكتابة. وكان عليه أن ينتظر سنوات الكهولة ليلفت انتباه النقاد والقراء. ومع اقتراب الشيخوخة، أصبح من مشاهير الكتاب لا في بلاده فحسب، بل في جميع أنحاء العالم. وكان دائما يتباهى بأنه من سلالة الكتاب الكحوليين أمثال جاك لندن، ويوجين أونيل، ووليم فوكنر، وإرنست منغواي الذين "تطلق الكحول العنان لأقلامهم، وآلاتهم الكاتبة، وتمنحهم الألق الفريد، والجرأة النادرة".

وكان يقول أيضا بإن الكتابة مثل الملاكمة، تحتاج إلى الموهبة، والجرأة، والحالة النفسية التي هي "تناغم غريب بين العقل والروح". ويضيف شارل بوكوفسكي قائلا: "إني أكتب عن الحياة، لكن ما يُذْهلني هو الشجاعة الجبارة التي يبديها الناس في حياتهم، التي تقيهم أحياء". ولك يكن شارل بوكوفسكي يكف عن السخريه من معاصريه من الكتاب. وكان يصفهم بأقبح النعوت. فهم مُضجرون، وثرثارون كالعوانس العجائز، يعضّون بعضهم بعضا، يطعنون بعضهم بعضا، ويملؤون أناهم بالغرور".


وفي روايته" هوليوود" الصادرة عن دار مسكيلياني التونسية أواخر عام 2017، في ترجمة من إنجاز عبد الكريم بدر خان، يروي لنا شارل بوكوفسكي بطريقة بديعة قصة دخوله إلى عالم السينما في هوليوود بعد أن عرض عليه المخرج الفرنسي باربت شرودر( في الرواية يدعى جون بنشو) كتابة سيناريو مستوحى من حياته في زمن الصعلكة والتشرد. وقد قام هو بكتابة سيناريو لفيلم سيكون بعنوان" بار فلاي" وسيلعب دور البطولة فيه ميكي روك( في الرواية يدعى جاك بليدسو)، ونجمة هوليوود فاي دوناوي (في الرواية تدعى فرانسين باورز).

وفي هذا الفيلم يروي شارل بوكوفسكي فصلا من فصول حياته في سنوات الشباب عندما أصبح مدمنا على الكحول. وكان يقضي أيامه ولياليه مع المشردين والعاطلين عن العمل في الحانات الحقيرة حيث تكثر المشاجرات، واللكمات. ومصحوبا بزوجته الثانية ليندا لي بييل ( في الرواية تدعى سارة" هو يأخذنا إلى عالم نجوم السينما في هوليوود ليصف لنا بدقة، ويسخرية لاذعة ما يدور هناك، من دون أن يرحم لا مشاهير المخرجين ولا الممثلين والممثلات. فالمخرجون" مصاصودماء"، و"منافقون"، و"لصوص" و"دجّالون محترفون". والممثلون يفقدون شخصياتهم الحقيقية بسبب تعدد الأدوار التي يقومون بها. فبعد أن يتحول الممثل إلى عشرات الأشخاص الغرباء عنه، سوف يكون من الصعب عليه أن يتذكر من هو، وأن يجد صوته الخاص. ويضيف شارل بوكوفسكي قائلا:» إن كثيرا من المشاهير هم مجرد حمقى وجبناء وأوغاد.ربما ربحوا صفقة ما أو مقامرة ما، رفعتهم إلى الأعلى، أو أصبحوا أغنياء بسبب غباء الجماهير، فهم أشخاص عديمو الموهبة، وعديمو الأرواح.إنهم روث يسير على قدمين، لكنهم في نظر الجماهير أنصاف آلهة!».

وفي البداية كان شارل بوكوفسكي يفضل أن يلعب دور البطولة النجم الشهير شون بين، إبن كاليفورنيا. لكن في النهاية تمّ اختيار ميكي روك، إبن نيوورك. وقد أغاضه ذلك كثيرا لكنه استسلم في النهاية، بل سمح لنفسه بعد تردد بمدح ميكي روك أثناء تأديته للدور. أما اختيار النجمة فاي دوناوي فقد أبهجه كثيرا. فهي بالنسبة له "أخر النجمات الكبار". لذا هو لم يكون قاسيا معها مثلما كان حاله مع ميكي روك، ومع آخرين. بل أنه استجاب لطلبها عندما أصرت على أن يضيف مشهدا تظهر فيها ساقاها عاريتين بالكامل قائلا: "أنت تعلم جيدا أن لي ساقين في غاية الإثارة والجمال..ألا تتذكرهما وأنا انزل المدارج في فيلم بوني وكلايد؟".

ويصف شارل بوكوفسكي وصول فاي دوناوي إلى إحدى الحفلات قائلا:»فجأة وقفر كل من الحفل، وراحوا يصفقون بحرارة. كانت فرانسين باورز (يعني فاي دوانوي) قد وصلت إلى الحفلة، لم تكن كبيرة في السن، لكنها محسوبة على ممثلي الجيل القديم. وقفت باستقامة وشموخ كأنها مكلة تطل على شعبها".

ومن البداية إلى النهاية، يروي شارل بوكوفسكي الأحداث في الماضي والحاضر من دون أن يكف عن الشراب. يشرب وهو يقود السيارة، ويمشي في الشارع، ويتحدث مع الناس، ويشاهد أفلاما، ويحضر الإجتماعات بشأن الفيلم، ولا يكاد يكف عن ذلك. وهو يشرب في نفس الوقت أنواعا مختلفة من الكحول. وأثناء تصوير الفيلم، يتذكر الحانة التي كان يتردد عليها. وكانت حانة حقيرة للغاية بحيث كان عليه أن يطلب كأسا تلو الأخرى ليقاوم الرائحة الكريهة المنبعثة من المبولة. كمايتذكر روّاد الحانة بأجسدهم ووجوههم وأصواتهم. فمن ذلك العالم الجحيمي هو أتى، ومنه استمد مواضيع كل القصص والروايات والقصائد التي كتبها.

ومعلوم أن فيلم"بار فلاي" ترشح للسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي. وترشحت فاي دوناوي لجائزة"غولدن غلوب" كأفضل ممثلة. وقد حقق الفيلم نجاحا كبيرا في جميع أنحاء العالم لأنه جاء مختلفا عن معظم أفلام هوليوود. وبعده، بدأت صحة شارل بوكوفسكي تتدهور بسرعة إلى أن توفي بسرطان الدم في 9 مارس-آذار 1994.
عن ايلاف

صدور الجوبة : 58 ملف الوضع الاقتصادي السعودي

9:38:00 م اضف تعليق


صدر العدد الثامن والخمسون  من مجلة الجوبة الثقافية، حاملا معه  العديد من المواد الإبداعية والمقالات والدراسات وقراءات الكتب.
وتضمنت الجوبه ملف حول منتدى الأمير عبدالرحمن السديري للدراسات السعودية الحادي عشر الذي  احتضنته مدينة الغاط  هذا العام، والذي ناقشت أوراق العمل به الوضع الاقتصادي السعودي، حيث افتتحه الدكتور زياد السديري بمشاركة الدكتور عبدالواحد الحميد وتم تكريم الاقتصادي الراحل محسون جلال وكانت حلقة الحوار الاولى عن الوضع الاقتصادي السعودي ومظاهر الركود وأسبابه، شارك فيها كل من د. فهد التركي، د. محمد القنيبط، د. عثمان الوقداني، د. احسان بوحليقة . 
وكانت جلسة الحوار الثانية بعنوان:  السياسات المقترحة للخروج من المشكلة والخيارات المتاحة بمشاركة:  د. فيصل بن صفوق البشير، د. سعود بن عبدالعزيز المطير  د. عبدالواحد بن خالد الحميد،  أ. طارق بن زياد السديري
أما رئيس التحرير الأستاذ إبراهيم الحميد  فتحدث في  افتتاحيته عن تجربة شهد الغلاوين الابداعية التي شارك فيها كل من هويدا صالح، إيمان المخيلد، وسعاد نوح.. فيقول: 
إنها استطاعت أن تعكس رؤيتها من خلال أعمالها الثلاثة، وأن تشق طريقها في عالم السرد الروائي، في جيل الشباب الذي استطاعت أن تكون أحد نجومه. 

و تنشر الجوبة حوارا مع الشاعر السعودي أحمد البوق الذي يقول بأن الشراكة بين الإنسان والحيوان تتجلى عند الشعراء الصعاليك بحكم حياتهم المتشردة في الفيافي والجبال..!!
 كما تحاور الجوبة الروائي المصري الدكتور "رضا البهات" الذي يقولإن الطب مهنته، والأدب عالمه الأكثر عمقاً وتأثيراً..
كما تحاور المسرحي فهد ردة الحارثي الذي يقول بأن المسرح النسوي السعودي.. رغم أنه مدعوم من وزارة الثقافة ومن شركات الإنتاج، إلا أنه يفتقد لمقومات العمل المسرحي الناجح.
وفي باب دراسات شارك كل  من هيفاء البصراوي في "دراسة جديدة في شعر البردُّوني"، وفرح مجاهد  في "الوجه  الذي  من ماء" لجبير المليحان، وهشام بنشاوي في "رجل الشتاء" ليحيى امقاسم ، ونجاة الزباير  في "أنفاس تتساقط بين أصابع الجمر"، وعبدالله السفر في "الأعمارُ المُلتَهَمة في"زجاج مطحون" لإسلام أبو شكير.


وفي باب نوافذ  تناول صبري حمادي المنهج النفسي في النقد, أما أبو بكر خالد سعد فكتب عن  فيليب جرونييه - أول برلماني فرنسي مسلم.
وفي مجال القصة القصيرة  شارك كل من:  عائشة المؤدب، ابراهيم الألمعي، سمر الزعبي، عمار الجنيدي، فرح لقمان، شيمة الشمري، وحليمة الفرجي. 
وفي مجال الشعر  شارك كل من: عبدالهادي الصالح، شاهر ابراهيم،  لجين معافا، خالد بهكلي، نجاة خيري، ابراهيم مدخلي، خلف الشافي، خديجة ابراهيم، عمرين عريشي، ملاك اللحيد،  محمد مدخلي، نجاة الماجد، موسى الشافعي ، نورة عبيري، نوير العتيبي.،
وفي باب الترجمة  شاركت إيمان الغامدي في ترجمة قصة "الفناء المشترك" للكاتبة ميراندا جولاي..
إضافة إلى قراءة تناولت  كتاب سنوات الجوف للدكتور عبدالواحد الحميد ..  والذي اشتمل على ستة عشر فصلا جاءت في (317) صفحة من القطع الكبير، محتويًا سيرة روائية لحياة الدكتور الحميد في مدينة سكاكا- الجوف في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي... 
وأخيرا يكتب صلاح القرشي مقالاً خاصا بعنوان: كيف نكتب رواية.
أما لوحة الغلاف فكانت للفنانة سارة البديوي من الجوف.
الصور الفائزة بجائزة "الصورة العالمية" من مجلة التصوير الفوتوغرافي البريطانية

الصور الفائزة بجائزة "الصورة العالمية" من مجلة التصوير الفوتوغرافي البريطانية

2:11:00 ص اضف تعليق



دانيال كاسترو غارسيا، فاز بالجائزة عام 2017. الصورة جزء من سلسلة تُصوّر المهاجرين المحاصرين في أزمة اللاجئين الأوروبية بعنوان 'مع أجنبي: الهجرة إلى أوروبا 2015-2016'.


جونو كاليبسو، فازت بالجائزة عام 2016. الصورةجزء من مشروعها 'جويس'، وهي مجموعة من الصور ذاتيّة الأداء التي تعكس 'الطقوس الحديثة للإغواء وجهد العمل الأنثوي'.


فيليسيتي هاموند، فازت بالجائزة عام 2016. الصورة تُظهر الإعدادات لإعادة ترميم مصنع في لندن، إذ تستكشف الصورة التطوّرات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والتكنولوجيّة في المدينة وهي إحدى المعالم التي عرفتها المصانع في لندن.


دومينيك هوغود فاز عام 2015، الصورة جزء من سلسلة 'تحت التأثير' الذي يستكشف من خلالها عدم وضوح الحدود بين الواقع والخيال، الحقيقي والوهمي، وتحويل أو تخريب ما نفهم من خلال الصور والأيقونية، والتشكيك في ما نراه في القيمة الظاهرة. 


جين هاهن فازت عام 2015، ضمن فئة الصورة المنفردة. وأظهرت صورتها امرأة تعود إلى ديارها بعد الاستحمام في مستوطنة 'بادية' الشرقيّة غير المعترف بها في مدينة لاغوس في نيجيريا.


ألفارو ديبريت، فاز بالجائزة عام 2013. الصورة جزء من سلسلة تحت عنوان 'معلّق' أو 'حرمان مؤقت'، والتي تنظر إلى قصص القاصيرين غير المصحوبين بذويهم الذين فرّوا من الحرب والفقر وعدم الاستقرار السياسي نحو حياة جديدة في إيطاليا.


نيكولاي إيششوك فاز بالجائزة عام 2012، عن فئة الصورة المنفردة. الصورة عبارة عن بورتريه لزوجين يُقبّلان بعضهما البعض أُخذت بطريقة فوتوشوب الإزاحة.


كلو ديوي ماثيوز فاز بالجائزة عام 2011، ضمن مشروع تصوير يسمى 'بحر قزوين'، وهو نظرة على الحياة التي يهيمن عليها النفط الخام حول بحر قزوين.


فاكوندو أريزابالاجا فاز بالجائزة عام 2011، ضمن فئة الصورة المنفردة، وهي صورة من أعمال الاحتجاج الطلابيّة عام 2010 في لندن.


بيتر ديكامبو فاز بالجائزة عام 2010، ضمن مجموعة من الصور المثيرةبعنوان 'الحياة من دون ضوء'. أُخذت هذه الصور في المناطق الريفيّة في غانا، وهي تُصوّر الحياة اليوميّة في بلد لا يحصل على الكهرباء كثيرًا، وهو في الظلام لمدة 12 ساعة في اليوم.


ميشيل سانك فاز بالجائزة عام 2010، وهي صورة لرجل يستلقي أرضًا ووجهه للأسفل في العشب في حديثة "الجلودن مايل" في مدينة ديربان، جنوب أفريقيا.


ادموند كلارك فاز بالجائزة عام 2009، عن مجموعة صور في خليج جوانتانامو، مُركزًا على السلاسل التي توضع للسجناء في المرفق، عبر صور لمعسكر الاعتقال الذي يصعب الوصول إليه وللسجناء السابقين.

العظام والرميم

أيّام محمّد الأخيرة: قراءة نقديّة في كتاب هالة الوردي

سعاد حسني في بيروت

عشرة أيام هزت العالم

«ثورتان طفيليتان» كرديّة و «داعشية» صادرتا الانتفاضة الشعبيّة «السورية»

تأريخ الثورة البولشفية تتنازعه ثلاثة تيارات أو مذاهب: السوفياتي والليبرالي والمراجع