مشاركة مميزة

جرائم البقاع

عبير منصور* ارتفاع مستوى الفوضى والجرائم والتفلت الامني في البقاع بشكل منظم بعد الانتخابات النيابية، في ظلّ صمت شبه تام من نواب المنطقة...

طقاطيق محرمة

المصيبة والعزاء | عن الشجن في الغناء العراقي

موسيقى

العثمانيون سبقوا الاسرائيليين في اللعب بتاريخ القدس

حيوات اسطنبول وأحلامها في القرن السادس عشر

مدن

أحمد العجمي... في جنوح الشعر

جنى الحسن... البوكر وموت الرواية

ثقافة

أحدث المواضيع

من يتحمل مسؤوليات تصدع النظام اللبناني؟

11:36:00 م اضف تعليق
رضوان السيد*

جبران باسيل، وزير خارجية لبنان مهتمٌّ بأمرين: أن يعود النازحون السوريون إلى ديارهم، وأن يُسهم هو باعتباره - بالإضافة إلى مهامّه السياسية الجُلَّى - من كبار رجال الأعمال والمقاولين، في عمليات إعادة الإعمار في سوريا! إنه في الواقع مُحْسِنٌ ومتصدّق ويعرض خدماته من أجل إيواء النازحين العائدين الذين هدَّم النظام و«حزب الله» والميليشيات الإيرانية والمتأيرنة مساكنهم، إذ أين سيقيمون إذا أرغمهم باسيل على العودة دون تأمين المأوى؟ وما نفّره القانون رقم 10 الذي أصدره بشار الأسد، وهدفه الفعلي تخويف النازحين لكي لا يعودوا (!). بل أقبل على شرحه إيجاباً بالتعاون مع وزير الخارجية السوري الخالد. لكنْ إذا لم ينفّره القانون الأسدي، أما نفّره إعلان الأُمم المتحدة أنّ العام 2018 كان أكثر الأعوام مأساوية في الأزمة السورية فيما خصَّ التهجير، فقد تهجّر خلال أشهره القليلة 920 ألف إنسان من أماكن سُكناهم باتجاهاتٍ متعددة. والنظام الذي هجَّر هؤلاء بالأمس يؤمن جبران باسيل أنه سيعيدهم اليوم بسبب العلاقة الخاصة بين باسيل والمعلّم واستطراداً النظام السوري! وإذا لم تكن العلاقة الخاصة كافية، فلا شكّ أن المعلِّم ومعلِّمه تأثرا جداً بعرض باسيل للمشاركة في إعادة الإعمار، فتحملا على مضض العبءَ ووجعَ الرأس الناجم عن القبول بإعادة السنة إلى ديارهم في الغوطة والقلمون وحمص، بدلاً من إسكان الأفغان والباكستان والعراقيين من أنصار آل البيت! وكان نصر الله قد ذكر لوفدٍ إيراني قبل شهرين أنه، وبسبب الاستضعاف القديم ذهب كثيرون من الشيعة باتجاه المسيحية والتسنن، أفلا يمكن أن يكون وزير الخارجية الماجد من أصولٍ شيعية، لكنّ والده أخفى عنه هذه الحقيقة، واكتشفها فيه السيد نصر الله فاحتضنه، دون الرئيس نبيه بري الذي لا يطيقه!
لماذا هذه السخرية السوداء كلّها؟ لأنه وبعد سنواتٍ سبعٍ عجاف بدأ العرب والدوليون يفكرون بأنه إذا كان لا بدّ من استنقاذ الدول والمجتمعات، فلا بد من الاستثمار بالمستقبل مستقبل السلم والأمن والعلاقة الحسنة بين الأنظمة والجمهور، والحكم الرشيد. وهذا هو الأمر الذي رأته المملكة والكويت والإمارات، حين تداعت للاجتماع عند البيت الحرام، من أجل استنقاذ الأردن من الأزمة التي توشك أن تطبق على عنقه. فالأردن رغم كل ما يقال عن السياسات الاقتصادية والضرائبية فيه، أدرك مليكه خطورة الوضع وعزم على المعالجة، عندما قبل استقالة الحكومة، وكلّف رجلاً جدياً ونزيهاً التفكير في الإجراءات المجدية، والتشاور مع سائر الفئات الاجتماعية والسياسية من أجل ذلك. الأردن الذي يعاني من ضائقة اقتصادية كبيرة، ما زعم أنّ سببها هو اللاجئون السوريون، ولا هدَّد بطردهم، ولا نشر الشعارات العنصرية المخجلة في وصفهم، ولا هدّد بطرد موظفي مفوضية اللاجئين، لأنهم لا يتبعون تعليمات جبران باسيل الشديدة الهول! الجهات العربية والدولية ساعدت الأردن ولبنان، وساعدت لبنان أكثر مما ساعدت الأردن وما تزال. وقد قال الأميركيون والإيطاليون والفرنسيون والسعوديون والكويتيون والإماراتيون... إلخ للبنانيين - وبينهم جبران باسيل - وفي عدة مناسبات: ساعِدوا أنفسكم بالإصلاح وبالخروج من الفساد، وبالسياسات العقلانية في الشؤون الخارجية والداخلية، لكي نستطيع مساعدتكم للمرة الخامسة أو السادسة خلال العقود الثلاثة الأخيرة. فماذا فعل السياسيون اللبنانيون في الانتخابات وبعدها، وكيف سينفذون أفكار «سيدر» والتزاماته، لكي يستطيعوا الحصول على المساعدة في التنمية والتطوير والخروج من حالة خمود النمو، وتفاقم الدَين العام؟! ما فعلوا شيئاً بالطبع، بل ساروا عكس ذلك في مسألة الضرائب، وسلسلة الرتب والرواتب، والمحاصصات في التعيينات القضائية والإدارية والدبلوماسية. وقبل ذلك وبعده استمرار الفساد المفضوح في سائر الوزارات وفي طليعتها الطاقة والاتصالات والمالية، بعد الأزمة الخانقة التي أحدثها قانون الانتخابات الغريب والفريد. والآن وخلال تشكيل الحكومة العتيدة بطرائق غير جدية ولا تبعث على الثقة، يفجّر رئيس الجمهورية وصهره ملفين لا تتحملهما البلاد في الظروف العادية، فكيف بالظروف الاستثنائية: ملف التجنيس الذي يئنُّ منه المسيحيون منذ الخمسينات من القرن الماضي. فلكي يأمنوا بسبب أعدادهم المتضائلة، والهجرة الكثيفة في صفوفهم، حُصرت صلاحية التجنيس برئيس الجمهورية المسيحي شخصياً. الآن وسط الضيق وكثافة اللجوء إلى لبنان، يعمد رئيس الجمهورية إلى تجنيس مئاتٍ من «الغرباء» (التعبير لباسيل ومسيحيين آخرين)، معظمهم من الفلسطينيين والسوريين، بحجة أنهم بثرائهم سيخدمون الاقتصاد اللبناني. لكن ما رضي أحدٌ تقريباً عن هذا المرسوم، لأنّ بعض هؤلاء ملاحَقون دولياً، والبعض الآخر معروف بأنه ذراعٌ للرئيس السوري بشار الأسد، والبعض الثالث من الأصحاب والخلاّن وذوي السمعة التي لا يتحملها القبّان! ووسط الصراخ الهائل من حول المرسوم، وآخره البطريرك الراعي؛ طلع على اللبنانيين والعالم جبران باسيل بأنه ما عاد يتحمل تخاذُل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن حثّ النازحين على العودة إلى ديارهم، ولذلك فقد أمر بإيقاف إعطاء موظفي المفوضية إقامات على الأرض اللبنانية! من هو المسؤول عن السياسة الخارجية للبنان بحسب الدستور؟ المسؤول الحكومة مجتمعة، والتي يتحدث باسمها رئيس الحكومة، وهي الآن مستقيلة، والحريري مكلَّفٌ تشكيل حكومة جديدة. وقد خرج مستشار الحريري واعترض على كلام باسيل، وكذلك وزير شؤون النازحين. لكن الإجراء أُبلغ للجهات المعنية.
إنّ الخطر في مسألة علائق لبنان بالعرب أنّ الكراهية للعرب تحولت في السنوات الأخيرة ليس إلى آيديولوجيا فقط؛ بل وإلى سياساتٍ أيضاً! هي سياساتٌ عند المحور الإيراني، وهي سياساتٌ أيضاً عند أمثال جبران باسيل وزير الخارجية اللبناني، وصهر رئيس الجمهورية، ورئيس حزبه! باسيل ليس فرداً أهوج، بل هو ابن جيلٍ تربى على حسابات طائفية، ولا تصلح لعيشٍ مشتركٍ، ولا لمراعاة للطائف والدستور.
لماذا يكون على عرب الخليج، بل وسائر العرب، الوقوف مع لبنان في الصعوبات الجديدة التي يُعاني منها، وهناك من هو مهتم بطرد العرب والعروبة من لبنان، بل وبقطع العلاقة مع المجتمع الدولي. ولكي لا يبدو الأمر عبثياً أو طفولياً، فليس صحيحاً أنّ هذا التوجه المتنامي في لبنان هو انتهازي، بمعنى أنه يجنّس السوريين الأغنياء، ويطرد السوريين الفقراء. لا بل هو اتجاه سياسي استراتيجي يقول بتحالف الأقليات ضد العرب وضد السنة. فسوريو الأسد وإيران مرحَّبٌ بهم، والسوريون الآخرون حتى لو كان بينهم أغنياء، ليسوا أهلاً للترحيب!
يندفع لبنان بسرعة نحو المحور الإيراني - السوري الذي يحاول محاصرته الأميركيون والعرب الخليجيون باعتباره يهدد أمنهم ودولهم ومجتمعاتهم. واندفاع تيار باسيل وتيار نصر الله يستند إلى مصالح المحور وليس مصالح لبنان، وإلى آيديولوجيا وسياسات كراهية للتبرير والمواجهة. فماذا يفعل الوطنيون اللبنانيون للخلاص من هذه التسوية المذلّة، وهذا العهد المليء بالفظاعات؟ إلى الآن لا شيء. فيا للعرب!

(*)كاتب وأكاديميّ وسياسي لبناني وأستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية
عن الشرق الاوسط

جرائم البقاع

12:40:00 م اضف تعليق
عبير منصور*

ارتفاع مستوى الفوضى والجرائم والتفلت الامني في البقاع بشكل منظم بعد الانتخابات النيابية، في ظلّ صمت شبه تام من نواب المنطقة والاحزاب الحاكمة ما خلا بعض التغريدات الاستعراضية على تويتر، والاعلان سابقا عن خطة امنية بعد عيد الفطر لن تكون افضل حالا من سابقاتها، وتهريب كبار المطلوبين الى سوريا بمساعدة بعض التنظيمات، كل ذلك يشي بأن ثمة من يمكر بالمنطقة واهلها بعدما علت اصواتهم اعتراضا على سياسة الحرمان الممنهج، وسيتم تخيير البقاعيين بين الامن والانماء، وستزداد القبضة الامنية على المنطقة رغم انها منطقة عسكرية منذ العام ١٩٩٨.
هذا الواقع سيقضي على اي امل بالعفو العام، وسيُحِلّ قوى الامر الواقع من وعودها بالانماء والاصلاح ومحاربة الفساد، وسيهيّء البقاع لتطورات جديدة في الملف السوري لا اراها لصالح البقاعيين.
اهل البقاع الطيبون غافلون عما يدبر لهم، ولم يصدقوا بعد ان الذين وعدوهم بالاصلاح قد كذبوا عليهم، ونأمل أن لا يدفعوا مزيدا من الاثمان الباهظة في المرحلة المقبلة لاجل تمرير مشاريع خبيثة بدأت تطل برأسها.
(*)صحافية لبنانية

هل هناك صدام بين طهران وموسكو في سوريا؟

9:05:00 ص اضف تعليق


١٨ حزيران ٢٠١٨
الجمهورية

تحدثت عدة تقارير صحفية خلال الأسبوع الماضي عن زيادة انتشار الشرطة العسكرية ضمن مدينة دمشق، الأمر الذي أتى بالتوازي مع سحب عدد من الحواجز ضمن المدينة. فيما أكدت مقالة نشرت في صحيفة العربي الجديد وجود قرار رسمي من قبل النظام السوري بحل الميليشيات المرتبطة به، وعلى رأسها الميليشيات التي تنتشر في الساحل السوري، الأمر الذي كانت نتيجته اشتباكات بين عناصر هذه المجموعات المسلحة والشرطة العسكرية الروسية التي تشرف على تنفيذ هذا القرار كما يظهر. وقد أكدت التسريبات أن القرار يتضمن تفكيك الميليشيات التي تشكلت برعاية «رجال أعمال» مثل أيمن الجابر وأخرى تتبع للفروع الأمنية، وضم من يرغب من عناصرها إلى قوات النظام الرسمية أو إلى «الفيلق الخامس اقتحام»، الذي ترعاه روسيا.

وكان مركز المصالحة الروسي قد أصدر بياناً في العشرين من شهر أيار الماضي، قال فيه أن الشرطة العسكرية الروسية وسّعت من انتشارها في سوريا، وبدأت بتسيير دوريات في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم جنوب العاصمة دمشق، فيما تحدثت أنباء عن صدام بارد بين القوات الروسية وميليشيا حزب الله اللبنانية في بلدة القصير بريف حمص بعد أن نشرت قوات روسية عناصر لها في عدة نقاط في محيط البلدة التي تسيطر عليها ميليشيا حزب الله، وتعتبرها منطقة حيوية ومركزية لوجودها في سوريا.

جميع هذه التطورات قد تدفع إلى تصور بداية صدام بين روسيا وإيران في سوريا، وخاصةً بعد التصعيد الأمريكي والإسرائيلي ضد الوجود الإيراني في المنطقة خلال الفترة الماضية، إلا أن تفاصيل الوقائع ذاتها تحمل مؤشرات باتجاه معاكس، إذ يبدو أن تحركات النظام السوري التي ترعاها موسكو، مدعومة أيضاً مع إيران أو تتم بالتنسيق معها، فالأخيرة لا تملك سوى التراجع عن الصدارة في ظلّ مواجهتها للتصعيد الأمريكي والإسرائيلي.

وقد شاركت إيران نفسها برفع الغطاء عن بعض الميليشيات المحلية المرتبطة بها أو حلّ بعضها، خاصةّ في جنوب سوريا. إذ أفاد تقرير نشره موقع المدن أن ميليشيا «اللواء 313» قد سحبت عناصرها من جبهات مدينة درعا إلى مقرها في مدينة إزرع كمقدمة لحلّ الميليشيا التي شكلتها إيران بمساعدة حزب الله من عناصر محليين في محافظة درعا، كما أفاد التقرير نفسه عن حل عدة ميليشيات، منها «صقور القنيطرة»، التي تأسست بإشراف مباشر من حزب الله.

وفي الوقت الذي ترغب فيه روسيا برعاية تشكيلات عسكرية أكثر ارتباطاً بها في سوريا، كجزء من توسيع نفوذها على الأرض بشكل مباشر، يساعد تراجع عدد الجبهات بالنسبة لقوات النظام في التخفيف من أعباء تلك التشكيلات، وتخفيف التوتر في مناطق انتشار القوات، ما يساهم بتصنيع صورة النظام الجديدة في سبيل إعادة إنتاجه سياسياً. أما بالنسبة للإيرانيين فإن التخلي عن الميليشيات المحلية يساهم بتقليل تكاليف وجودها في سوريا دون المساس -حتى اللحظة- بحضورها العسكري الرئيسي وقوتها الفاعلة، التي تتكون بشكل رئيسي من ميليشيات عراقية وميليشيا «حزب الله» اللبنانية، ضمن ما يبدو أنه استراتيجية إيرانية جديدة في سوريا، تقضي بالتراجع عن الواجهة وسحب المظاهر التي ترتبط بالوجود الإيراني، منها إدخال مقاتلين تابعين لحزب الله اللبناني بلباس ميليشيات مرتبطة بالحرس الجمهوري إلى القنيطرة بعد سحبهم من منطقة «مثلث الموت» شمالي درعا.

لا يبدو أن الشريكين في المجزرة السورية يستطيعان التخلي عن بعضهما في الوقت الراهن، خاصة في ظل وجود ضغط أمريكي على الوجود الإيراني في سوريا، وتصعيد إسرائيلي، فيما لا تملك روسيا قدرة على الانتشار الواسع لسدّ فراغ انسحاب القوة الرئيسية لإيران من سوريا، وضمن هذه المعادلة يرجح أن هذه التحركات الأخيرة أتت ضمن خطة مشتركة بين الحليفين في سوريا، تساهم في تقدّم موسكو إلى الواجهة، ما يساعد طهران على امتصاص موجة التصعيد الأخيرة دون المساس بقوتها الرئيسية في سوريا، حتى اللحظة على الأقل.

وقد ترتبط هذه التحركات بتنفيذ انسحابات جزئية لطهران من مواقع جنوب غرب سوريا، مع الإبقاء على قوى وازنة جنوب دمشق، تحديداً بالقرب من مطار دمشق الدولي وبلدة السيدة زينب، إلا أن المؤشرات الحالية لا تعني انسحاباً إيرانياً واسعاً أو صداماً مع موسكو، التي ستظل قوة عرجاء في سوريا من دون القوة الضاربة التي تمتلكها إيران في سوريا.

يرتبط مستقبل هذا الوضع بشكل رئيسي بالإصرار الأميركي على التصعيد تجاه الحرس الثوري والوجود الإيراني عموماً في سوريا؛ كما بوجهة النظر الإسرائيلية، التي قد لا ترى مانعاً من استمرار الوجود الإيراني، على أن يكون دون مستوى تهديدها بأسلحة استراتيجية مثل الصواريخ البالستية أو الأسلحة المتطورة، والابتعاد عن الحدود مع الجولان المحتل إلى مسافة كافية.

"حرب عصابات" تنتظر البقاع... إليكم التفاصيل*

4:18:00 ص اضف تعليق


"الجمهورية"

على رغم النداءاتِ المتكرّرة لأهالي بعلبك- الهرمل لوقف مسلسل الفلتان الأمني، إلّا أنّ تحرّكَ الدولة لم يرقَ بعد الى المستوى المطلوب والذي يلجم معه العصابات التي تعبث بأمن المنطقة.

بعد كثرة الحديث عن خطة أمنيّة جديدة تنفّذ قريباً في بعلبك - الهرمل، ما تزال العصابات من جميع الانتماءات و"المشارب" تتحرّك وكأنّ شيئاً لن يحصل، وكأنّ الدولة غيرُ موجودة أصلاً، و"هيبتها بالأرض"، فتسرق وتسلب وتقتل ساعة تشاء.

لا يختلف مسلسلُ العصابات في تلك المنطقة عن المسلسلات البوليسيّة التي يشاهدها المواطنون ويتخيّلون انها من نسج الخيال، وآخر تلك الحلقات ما يحصل بين آل جعفر وآل الجمل، والذي يضرب عرض الحائط كل ما تبقّى من هيبةٍ للدولة، حيث يتحرّك المسلحون وكأنهم هم مَن يسترجعون حقّهم، وهم الدولة.

وجديد تلك القصّة هو ما بدأ منذ أسبوعين، بعدما أقدم المدعو محمد شامل جعفر وعصابته على سرقة سيارة عائدة لشخص من آل الديراني (مسؤول في "حزب الله") من بلدة قصرنبا في البقاع الشمالي، فتحرّك الديراني برفقة المسؤول في "حزب الله" في الداخل السوري معالي الجمل واستعاد السيارة بالقوة بمساعدة الجيش السوري، وعند عودتهم الى لبنان أقدم محمد شامل جعفر وعصابته على نصب كمين لهم فقتل الجمل وأُصيب الديراني.

ولم يقف المسلسل عند هذا الحدّ، وعلمت "الجمهورية" أنه عند الساعة الحادية عشرة من مساء 14 حزيران، نصب آل الجمل كميناً لمحمد شامل جعفر وقتلوه، وأصيب مرزق الجمل في رجله، ودُفن محمد شامل جعفر عند الساعة الخامسة من صباح 15 حزيران دون عزاء، فيما توارى عناصر آل الجمل عن الأنظار، علماً أنّ عناصر من آل الجمل يملكون أهمَّ معبر في القصر لتهريب السيارات المسروقة يديره ابو غالب الجمل، فيما محمد شامل جعفر هو أهم رُؤساء عصابات سرقة السيارات.

وما يدلّ على فقدان الدولة هيبتها، هو المعلومات الأمنية التي توافرت لـ"الجمهورية" وما تُظهره الصورة الحصرية التي تنشرها عن انتشارٍ مسلّح كثيف لعناصر من آل جعفر داخل الأراضي السورية، كذلك فقد وصل الإنتشارُ المسلّح الى حدود بلدة بيت الجمل وبلداتٍ متداخلة على الحدود اللبنانية- السورية.

وفي هذه الأثناء، تردّدت معلومات عن أنّ آل جعفر في الهرمل، أمهلوا آل الجمل ساعاتٍ لإخلاءِ منازلهم في بلدة زيتا السورية، فيما دخل عناصر من الجيش السوري وآل علوه على خط الوساطة من أجل تسليم المشاركين في قتل محمد شامل جعفر الى القوى الأمنية اللبنانية وذلك من أجل سحب فتيل الفتنة من المنطقة.

أقل ما يمكن وصف الوضع الأمني في بعلبك - الهرمل بالمتوتّر والذي قد يصل الى إندلاع حرب عصابات جديدة أبطالُها عناصر خارجة عن القانون يسيؤن الى عائلاتهم أوّلاً والى أهالي البقاع ولبنان ثانياً، وهذه العصابات تتحرّك من دون رادع خصوصاً أنّ إنتشارَ «حزب الله» على ضفّتي الحدود اللبنانية- السوريّة وغياب معالجات الدولة الجذريّة قد فاقم الوضعَ سوءاً.

ويؤكّد المطّلعون على الوضع هناك أنّ تلك العصابات المحميّة سياسياً من أحزاب معروفة، لا يمكن القضاء عليها إلّا من خلال رفع الغطاء، واتّخاذِ قرارٍ سياسيٍّ واضح وصريح بإنهاء تلك الظاهرة التي تضرّ بعشرات آلالاف المواطنين القاطنين هناك، والتي لا تميّز بين دين أو مذهب أو انتماءٍ سياسيّ أو مناطقيّ.

وبالتالي، فإنّ المسؤولية الأولى تقع على المسؤولين السياسيين في منطقة البقاع الشمالي أولاً وأخيراً، وهم الممثلون في الحكومة ويُمسكون بعض مفاصل الدولة، خصوصاً أنّ السرقة والقتل وتجارة المخدّرات محرّمة دينياً، والسياسيون هناك ومعظم الأحزاب ينطلقون في سياستهم من تعاليم دينية، فأين الدين في حماية تلك العصابات؟

المقاصد تُنادي.. فمن يبادر دولة الرئيس أم سماحة المفتي؟

4:25:00 م اضف تعليق



صلاح سلام         
لا ندري إذا كانت السجالات الدائرة على بعض مواقع التواصل الاجتماعي المعنية بالشؤون البيروتية, تفيد في التوصل إلى الحلول المنشودة, لإخراج المؤسسة التربوية التاريخية الأولى للمسلمين, من أزمتها المتفاقمة حالياً.
لا داعي للتذكير بأن جمعية المقاصد هي أكبر من مؤسسة اجتماعية تدير مجموعة من المدارس والمستشفيات, لأنها في واقع الأمر تمثل ركناً أساسياً من أركان الطائفة السنية في لبنان, وهي إضافة إلى ذلك لها دور تاريخي, وطني وقومي, مشهود بمواقفه الواضحة والحاسمة, في مسيرة النضال الاستقلالي في لبنان, وفي تأييد ودعم حركات التحرّر العربي, ومناصرة القضية الفلسطينية مادياً ومعنوياً, من جيل إلى جيل!
لذلك ليس من السهولة بمكان الحديث عن إفلاس المقاصد بمثل هذه البساطة, وكأن الكلام يخص شركة أو مؤسسة توظف عشرات الأشخاص فقط !
لا شك أن هذه المؤسسة العريقة, والتي سبقت, عند تأسيسها، عصرها بعشرات السنوات, تعاني في العقدين الأخيرين من سلسلة من الأزمات المالية, وتداعياتها الإدارية, بسبب تراجع الموارد المالية, الداخلية والعربية, وخاصة من المملكة العربية السعودية, وذلك لألف سبب وسبب, لا مجال للخوض في تفاصيلها في هذه العجالة, ولكن في المقابل, كان ثمّة تقصير فاضح من مجتمعنا في مد يد العون والدعم لوقف الانحدار المالي الذي أوصل الأمور إلى ما وصلت اليه من إقفال متتابع للمدارس, التي سبق لها وأدّت أسمى الخدمات للمجتمع الإسلامي, ليس في بيروت فقط , بل في العديد من المناطق والقرى الإسلامية.
وفيما كانت التبرّعات السخيّة تنهال على الجمعيات والمؤسسات الإسلامية الأخرى, القديم منها والحديث, كانت أزمة المقاصد المالية تستفحل يوماً بعد يوم, بسبب الاعتقاد الذي كان رائجاً في أوساط الفئات القادرة على التبرّع, بأن المقاصد لديها مصادرها الخليجية, وهي تؤمّن لها الاكتفاء المالي, وتغطي العجز الدائم في ميزانيات المدارس التي تتقاضى عادة أقساطاً رمزية, وتتلقى من وزارة التربية مساهمات مالية محدودة مقابل خدمات المدارس شبه المجانية, وهي تكاد لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
ومما زاد الأمور المالية تدهوراً, أن الجمعية خسرت أكثر من تسعين بالمئة من موارد إيجارات عقاراتها في الوسط التجاري بعد الحرب, وكانت تلك الموارد تشكل جزءاً مهماً, ليس لتغطية العجز المالي وحسب, بل وأيضاً في تشكيل الاحتياط الدائم في مالية الجمعية.
ولم يعد سراً أن المقاصد باعت معظم أسهمها في سوليدير, والتي كانت قد حصلت عليها مقابل أملاكها العديدة والمهمة في أسواق بيروت, وكان الهدف من عمليات البيع المتتابعة تغطية العجز المستمر في تأمين الرواتب الشهرية للمعلمين والموظفين, رغم سياسة شدّ الأحزمة والتقشّف التي أتبعتها الإدارة العامة.
وما يُقال عن العجز في رواتب المعلمين والنفقات العامة للجمعية, يمكن أن يُقال مثله وأكثر عن العجز المتمادي في ميزانية مستشفى المقاصد, والذي تسبب في تقليص التقديمات شبه المجانية للمرضى المستحقين من جهة, وتراجع بعض الخدمات, نتيجة عدم القدرة على تجديد العديد من المعدات, التي استهلك معظمها, وأصبح العديد منها غير صالح للخدمة.
الواقع أن الحديث عن الواقع الحالي للمقاصد يطول ويطول ويطول.. وهو كثير التشعّب والتعقيد, ولكن ما يهمنا هنا ليس الاسترسال في وصف معاناة واقع مؤلم, من لم يكن مطلعاً عليه كله, فهو يعرف جُلّه على الأقل, ولا وقت للتلهي أو التشفي في كلام عن أخطاء, والغوص في متاهات الماضي, القريب منه أو البعيد, بل لا بد من التفكير والبحث الجدّيين عن سبل الإنقاذ الفعلي لمؤسسة أساسية وضرورية لمجتمعنا, والتي إذا فقدناها, لا سمح الله, نكون فقدنا أحد الأعمدة الأساسية للطائفة الكبرى في لبنان.
إن إنقاذ جمعية المقاصد ليس مهمة الإدارة الجديدة القديمة, وكان الله في عون رئيسها الجديد, بل هو مسؤولية المراجع السياسية والدينية للطائفة السنيّة, والتي عليها أن تتداعى لعقد مؤتمر إسلامي شامل للبحث في سبل الإنقاذ, ومناقشة خطة عمل الإدارة الجديدة, إذا كانت قد سارعت, فعلاً, إلى وضع خطة للعمل المطلوب لاستعادة عافية هذه المؤسسة الأصيلة والعريقة!
المقاصد تُنادي كل واحد منا للإنقاذ!
فمن يُبادر إلى عقد المؤتمر الإنقاذي: دولة الرئيس.. أم صاحب السماحة؟

“فورين بوليسي”: سفارة لبنان في “باراغواي” تحاول منع ترحيل مواطن متهم بتمويل “حزب الله”

11:49:00 ص اضف تعليق


نشرت “فورين بوليسي” معلومات عن تدخل سفارة لبنان في باراغواي منعًا لترحيل مواطن لبنان متهم “بالضلوع في تمويل “حزب الله”.

في الآتي، نعرض ترجمة حرفية لأجزاء من المقال من دون التدخل:

بعد أيام من انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، عمدت واشنطن إلى زيادة عقوباتها على “حزب الله” في إطار حملتها ضد طهران ووكلائها. غير أن السياسة الأميركية تجاه الحزب لا تزال غير متماسكة. فالبيت الأبيض، ومن خلال عرض عضلاته ضد “حزب الله” مع تقديم الدعم في الوقت نفسه لمؤسسات الدولة اللبنانية التي اخترقها الحزب اختراقاً واسعاً أو يسيطر عليها كلياً، يتسبّب في نهاية المطاف بتقويض مساعيه الهادفة إلى القضاء على مصادر التمويل غير الشرعية للحزب.

هذا التناقض في صلب السياسة الأميركية يتجلّى الآن في باراغواي، وفق مجلة “فورين بوليسي”، حيث تحاول السفارة اللبنانية منع ترحيل نادر محمد فرحات المتّهم بالضلوع في تمويل “حزب الله”. في حين تتركّز ترسانة الحزب ومقاتلوه في لبنان وسوريا، تشكّل أميركا الشمالية مسرح عمليات لا غنى عنه للشبكات الإجرامية التي تولّد جزءاً كبيراً من عائدات “حزب الله”. تضم باراغواي على أراضيها عملية كبيرة ومتنامية تابعة لـ”حزب الله” لتبييض الأموال، عند منطقة الحدود الثلاثية حيث تتقاطع باراغواي مع الأرجنتين والبرازيل. يتورّط عناصر “حزب الله” في البلاد، بصورة متزايدة، في الطفرة المحلية التي تشهدها تجارة الكوكايين – وهناك أدلّة بأن الحزب يرسل مسؤولين كباراً إلى الحدود الثلاثية لتنسيق هذه الأنشطة.

بعد أكثر من عقدٍ تجاهل خلاله صنّاع السياسات الأميركيون الحدود الثلاثية، تكشف التحقيقات الفيديرالية الآن النقاب عن مخططات إجرامية بقيمة مليارات الدولارات يُديرها “حزب الله”. لم يكن مفاجئاً أن يعمد الحزب إلى الرد من طريق تعزيز نفوذه المحلي، إلا أنه لم يكن متوقّعاً أن يفعل ذلك من خلال السفارة اللبنانية التي تُعتبَر، من الناحية التقنية، ذراعاً من أذرع مؤسسات الدولة التي تسعى واشنطن إلى تعزيزها بغية التصدّي لـ”حزب الله”.


في 17 أيار الماضي، في حين كانت وزارة الخزانة الأميركية تعلن عن عقوبات جديدة على “حزب الله”، داهمت السلطات في باراغواي مركز صرف العملات Unique SA في مدينة سويداد ديل إستي في جهة الحدود الثلاثية الواقعة داخل أراضي باراغواي، وقامت بتوقيف فرحات، مالك مركز الصيرفة، على خلفية دوره في مخطط مزعوم لتبييض 1.3 مليون دولار من أموال المخدرات. فرحات متّهم بالانتماء إلى “مركّب صفقات الأعمال”، وهو أحد فروع “منظمة الأمن الخارجي” التابعة لـ”حزب الله” ومهمّته إدارة التمويل غير الشرعي في الخارج وعمليات تجارة المخدرات.

تطالب السلطات الأميركية بترحيل فرحات – في مؤشر واضح جداً عن أن أنشطته في مجال تبييض الأموال قد طالت المنظومة المالية الأميركية. غير أن الحكومة اللبنانية تسعى إلى منع ترحيله. ففي 28 أيار، وجّه القائم بالأعمال اللبناني في العاصمة أسونسيون، حسن حجازي، رسالة إلى النائبة العامة في باراغواي يلمّح فيها إلى أنه يجدر بها رفض الطلب الأميركي بترحيل فرحات.

لا شك في أنه من حق حجازي أن يدافع عن مصالح مواطن لبناني. كان يمكنه أن يفعل ذلك عبر عرض تقديم خدمات استشارية إلى الموقوف مع النأي ببلاده في العلن عن هذا النوع من الجرائم المالية. وكان بوسعه أيضاً أن يعرض على المدّعين العامين التعاون من جانب السفارة، وأن يضع المؤسسات اللبنانية في التصرف بغية الاستجابة لأي مطلب قد يتقدّمون به. غير أن التدخل في العملية القانونية في البلد المضيف هو خرقّ للبروتوكول الديبلوماسي، ومؤشر واضح عن أن وزارة الخارجية اللبنانية تُقدّم مصالح “حزب الله” على مصالح لبنان.

لا يجدر بواشنطن السكوت عمّا جرى، وكذلك الأمر بالنسبة إلى باراغواي. ينبغي على السلطات في باراغواي أن تعلن أن حجازي شخصية غير مرغوب فيها على أراضي البلاد، وتُعيده فوراً إلى لبنان. فمن شأن خطوة من هذا القبيل أن توجّه رسالة واضحة إلى وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، الذي يُعتبَر المسؤول الأول عن حجازي، مفادها ما يأتي: إما تحصل على المساعدات الأميركية وإما تنصاع لإرادة “حزب الله”. إنما لا يمكنك أن تفعل الأمرَين معاً وتنجو بفعلتك.
النهار

آل الجمل يدعون للاحتكام إلى حزب الله

11:41:00 ص اضف تعليق
صدر عن آل “الجمل” البيان التالي:

“أنّ ما جرى من احداث في هذه الفترة بيننا و بين اهلنا آل جعفر آلمنا جميعاً كما آلم كل غيور على هذه المنطقة و اهلها.

وحقناً لمزيد من الدماء التي لا يستفيد منها الا العدو المتربص بنا من كل الجهات نقترح الاحتكام الى جهة موثوقة و هي حزب الله حيث يتم تشكيل لجنة للتحقيق فيما جرى من حادثة اطلاق النار التي ذهب ضحيتها الشهيد معالي الجمل و ثلاثة جرحى و حتى الآن و هذه الجهة تحدد المسؤوليات و على كل طرف القبول بما يصدر عنها .
في النهاية نحن نعيش معاً في منطقة و قرى واحدة و نبقى جيراناً واهلاً فكلنا يعرف بعضنا البعض و يوجد صلة قرابى تجمع بيننا و نحن نعول كثيراً على العقلاء من اهلنا آل جعفر.
انتهى البيان
الامضاء
نايف الجمل
عبد الرحيم الجمل”.

وفيق صفا ولارا زلعوم

10:09:00 ص اضف تعليق

عبير منصور*

أنا لست من الملتزمات دينياً ولا أرى - من موقعي- أن جلسة مسؤول وحدة الارتباط في حزب الله "وفيق صفا" مع المديرة التنفيذية للأخبار في قناة lbc "لارا زلعوم" فيها اي اشكال من حيث الشكل خصوصا انها بحضور "سالم زهران" في منزل "اللواء ابراهيم" ، ولكني اعلم أن حزب الله يحاسب صغار عناصره وحتى المتطوعين منهم على جلسة كهذه (من حيث الشكل)، وقد تتم احالتهم الى ما يعرف لدى الحزب بالمكتب التنظيمي، وهو جهاز قضائي داخلي معني بالنظر في مخالفات المنظمين من متطوعين ومتعاقدين ومتفرغين، وتبقى صلاحيات هذا الجهاز على صعيد التطبيق دون القدرة على محاسبة المسؤولين رغم ادعاء الحزب عكس ذلك، وهذا الامر بات موضع شكوى لدى عناصره الصغار الذين يعجزون عن تحصيل حقوقهم حين يتعلق الامر بقيادي رفيع. 
وبالعودة الى الصورة التي تظهر "وفيق" وكأنه كاوبوي "جكل"، في طريقة جلوسه ما فيها من التكبر والشعور بفائض القوة(برأيي) وهو ربما كان يشاهد مسلسل الهيبة في رمضان فتأثر بشخصية جبل شيخ الجبل، فثمة اسئلة لا بد من طرحها : 
١- لماذا بتنا نشهد في الآونة الاخيرة صورا وفيديوهات لمسؤولين في الحزب تخالف عقيدته كحزب ديني بالدرجة الاولى (فيديو رقص نواف الموسوي مثالا)؟ 
وهي صور كانت لتحدث ضجة كبيرة جدا لو انها انتشرت من عدة سنوات لعدم قدرة الحزب على تحملها امام جمهوره "العقائدي".
٢- هل ما يقوم به هؤلاء منظم لاظهار صورة الحزب على انه معتدل ومنفتح؟ ام أنهم يتفلتون من الانظمة وتعجز قيادتهم عن محاسبتهم بسبب ما وصلوا اليه من حيثية ومعلومات وصلاحيات وعلاقات؟
٣- الا يستحي هؤلاء حين يتحدثون عن الشهداء والجرحى وعوائلهم فيما هم يعيشون حياة البذخ والترف والتجكيل؟
٤- هل السيد نصر الله مغيب عما يحصل؟ ام انه يعلم ولكنه عاجز عن المعالجة وبالتالي هو عاجز عن الاصلاح المزعوم في الدولة؟ ام انه شريك متورط؟
٥- هل تم اختراق جمهور حزب الله وتدجينه حتى بات معظمه يتقبل هذه المظاهر ويبررها؟
اسئلة اضعها في رسم حزب الله وجمهوره!!!

(*) صحافية لبنانية

موسى القرني.. موقف الشيمة الخالدة.

9:51:00 ص اضف تعليق
موسى القرني.. موقف الشيمة الخالدة.


عيداً سعيدا للجميع..
لكنني أخص د. موسى القرني بالذات، وفي هذا العيد، وقبل أي كلام أرجو من الله أن يعود لأهله وأبنائه وحريته قريباً، وكل الآمال والالتماسات من مقام الملك الموقر، أن يفرج عنه. الرجل شاخ كثيراً، وصحته مضعضعة. أرجو عميقاً أن يدخل هذا العيد على أبنائه، بوجهه السمح وقلبه الكبير.. وتقرّ أعينهم به.

لماذا أخص موسى القرني بالذات؟
إليكم القصة، وهي أول مرة أفصح عنها، ولا يعرفها إلا أقرب الصحب في أبها، وأكتب عنها هذا الصباح شكراناً على موقفه الفروسي معي ذات يوم:

التقيته في العام 2002 وأظن هذا حدث في فعالية لمركز الحوار الوطني بأبها، إن لم تخني الذاكرة، وربما فعالية أخرى. كنت أيامها للتو بدأت أكتب في جريدة الوطن، ولم أتوقع أنه يعرفني. تصافحنا باحترام وتقدير، قال أنه يقرأ ما أكتبه، وشدّ على يدي، وكانت هذه أول مفاجأة؛ رجل دين، بزيّ تقليدي، وسمات سلفية تامة يرحب بكلماتي. هذا آخر شيء توقعته! بالعادة أني ورجال الدين في السعودية - الحركيون بالخصوص - على عداء متبادل ومعلن. كنت في تلك الأيام في صبوة الاندفاع والعناد، وكلما التقيت أحدهم صدفة، لا ينتهي الجدال إلا بالملاسنات والوعيد. 
هذا الرجل يبدو منهم في مظهره، لكنه قال شيئاً عجيباً، "امض في طريقك"، وتمنى لي الحظ، ودعا لي بالعون والصبر. لم أكن أعرف عنه أي شيء، رجعت البيت وعمدت للانترنت وهواتف الأصدقاء، أسأل عنه، لأذهل بمفاجآت أكبر وأكبر، وهذه بعضها..
الرجل كان من قادة الجهاد الأفغاني، بل والمستشار الشرعي واللصيق بأسامة، لكنه لم يستمر معهم طويلاً، اكتشف إجرامهم وكذبهم، نشب بينه وبينهم خلاف قاصم، فتركهم وعاد للسعودية. بقي لبعض الوقت يراجع أفكاره ومواقفه، وفي النهاية تيقن إلى غير رجعة أنه ليس من هؤلاء القوم، ولا هم منه، ليصبح ناقداً شجاعاً لمقولاتهم وسائر ما يفعلون، بل وأكثر من هذا، صارت لديه أفكار متقدمة بخصوص الحياة وشؤم التطرف، والكثير من الأفكار الحديثة.
عمل د. موسى في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهو ابن قاضٍ كبير، وبعد أن رجع من أفغانستان كان من المستحيل أن يعود لأية وظيفة في أجهزة الدولة. اشتغل في المحاماة، وكانت مصدر رزقه، وزاد صغاره.
كل هذا كان مدهشاً بالنسبة لي، اتصلت به، وطلبت أن يسمح لي ببعض وقته، في اليوم التالي. سألتقي رجلاً لديه كل هذا التاريخ والأسرار، وهذا ما حدث بالفعل. عشية الغد كنت أجول به شوارع أبها، ثم صعوداً لجبل السودة. لم أترك شاردة ولا واردة لم أسأله بشأنها، كنت أشعر أني ربما أحرجه بهذا السيل من الاستفهامات والألغاز والحكايا. ويا للسماحة وطيب الروح والشجاعة والتاريخ، وعلى أنني وإياه كنا مختلفي الفهم للحقيقة، أو لسنا في منطقة واحدة، إلا أنه لم يتردد ولو للحظة أن يجيب عن أي سؤال، بل كان يزيد ويستطرد. في طريق العودة قلت له أني أكاد أجنّ لهذه الإثارة، ما هذا كله يا رجل!! لقد وقعتُ على كنز؛ إنساناً وتاريخاً!
تعشينا بمطعم أحد الفنادق، وقرابة العاشرة أعدته إلى مقر سكنه. عند الباب وهو يودعني قلت له، بفرح: هل تسمح لي أن أتفاخر بهذا اللقاء وكل ما قلته؟ سألتقي صديقاً بعد قليل، وسأحكي له. ضحك بتواضع عظيم، وقال قل ما تشاء، هذه لم تعد أسراراً. 
سلّم علي بحنوّ الأب المغادر، وقال كلمة أخيرة: "إذا احتجت شيئاً، أي شيء، اتصل بي".

مضت الأيام، في العام 2003 نشرت مجلة النيويورك تايمز، تقريراً عن ليبراليي السعودية، من الجيل الجديد، وبالأخص أولئك الذين مروا بتجارب دينية، ثم تحولوا منها للحياة والمدينة. كتبت السيدة أليزابيث كلاماً شديد السوء بخصوصي، للأسف، وفي مقالة طويلة سيكون من الطبيعي أن السعوديين سيلتقطونها ويترجمونها، وعبارات مثل التي قالتها بشأني، وفي مجتمع كهذا، تهيمن عليه المحافظة الرسمية من جهة، ومن جهة أخرى فإنه كان بقضّه وقضيضه، بتعليمه ومساجده، بل وفي كل شبر وزقاق وجيب، ولمحة عين، وحتى حديث النفس، يقع في قبضة جماعتين إسلاميتين، كل واحدة ألعن وأنكى من الأخرى: الإخوان والسروريين، ولي معهم ماضي وقصص وحسابات، كانت على أشدها!
لقد وصفتني السيدة أليزا بالملحد والعلماني الصريح، وأسوأ من هذا كتبت أننا مررنا ببعض القرود، تصيح وتمرح وتمارس الجنس، وأني تمنيت لو عشت حياتها! 
يا للجنون! لكم أن تتخيلوا أي ردة فعل ستحدث في مجتمع، بهذه الظروف، على كلام كهذا! 
صبيحة أحد الأيام اتصل بي الصديق د. محمد العضاضي، كان مسؤولاً عن التنشيط السياحي بمدينة أبها، قال تعال لمكتبي. ظننت أنه سيطلعني على فعالية، أو يأخذ رأيي في شيء. بمجرد أن وصلت أخرج المجلة وأراني ما كتب عني. حاول أن يهوّن علي الأمر، وقال هذه أشياء تحدث، الأمريكان لا يفهمون طبيعة مجتمعنا، وفكرتهم مختلفة تماماً بشأن ما قالته أليزا عنك. أكد لي أنها كتبت هذا بدافع التشويق والقصة، ولا تدرك مدى خطورته الاجتماعية عليك (د. محمد كتب لفترة بالنيويورك تايمز، وهو خريج واحدة من أعرق الجامعات، جورج تاون. تلميذ تشومسكي، ويعرف أمريكا أكثر من أهلها). قلت له أن معي شهود على كل كلمة، وفي قصة القرود كان معنا الأستاذ علي مغاوي، بل كنا جميعاً في سيارته. قال: "هذا لن يفيد، تعرف الوضع هنا، يمكن تمرّ!"

لم تكن المقالة قد ترجمت بعد، لكني كنت على يقين أنها مسألة وقت، لا غير!
كان في السعودية منتدى انترنت، اسمه الساحات السياسية، وهو منتدى يجمع متطرفي وحركيي السعودية من كل صوب، أسماء عديدة ممن قامت فيما بعد بعمليات انتحارية أو ذهبت لساحات العدم، كانوا أكبر وأشهر الأسماء الفاعلة، وفي تلك الأيام كان المنتدى في ذروته. بعد يومين أو ثلاثة دخلت الموقع لأجد أمامي موضوعاً مثبتاً في رأس الصفحة، كان اليوزر باسم "الأميرة الحرة"، والعنوان: "عبدالله ثابت.. السعودي الذي تمنى أن يكون قرداً". فتحت الصفحة، وإذا بالجزء الخاص بي فقط محدد باللون، وقد تمت ترجمته (بقي الموضوع مثبتاً في الصفحة الأولى في رأس المنتدى ثمانية أشهر وأكثر).

ماذا حدث؟
استعر الموضوع، وراحت الأسماء المستعارة تنهال علي بالشتائم واللعن والنّيل، نشروا عنوان منزلي، ورقم جوالي، وعنوان بيت أهلي، وبعض أرقام إخوتي، مع تجميع كل ما أمكن من قصاصات، من مقالاتي ونصوصي، وخذ ما شئت من التكفير! كانت صفحات الموضوع تقلب خلال الساعة عشرات المرات، وفي كل مكان كنت أذهب إليه، العمل، السوق، المقهى، كان أي خروج من البيت يعني أنني سأتلقى شتيمة وإهانة، وفي أقل الأحوال نظرة حقد وكراهية.. كان كل هذا في البداية. 
بعد كم أسبوع شرعوا في الخطوة التالية، كانوا يطبعون أكواماً من الورق، مما يكتبونه هم بأسمائهم المستعارة، أقذر وأقذع وأكثر الكلمات خزياً، ثم يحملها بعضهم، ويذهبون في مجموعات لأقرب أقاربي، ويقولون: انظروا ماذا يقول العلماء في ولدكم!
علماء الأسماء المستعارة، وضيعو الإخونج والسروريين.. ماذا سيقولون؟ كل عبارة ممكنة تصفني بالإلحاد والإباحية. هذا ما قالوه وزيادة وزيادات!

كنت أتعالى، لم أخضع، ولم أرد بكلمة على أحد، ولم أدافع عن نفسي بأي مكان، بل كنت أسخر وأهاجم. لكن في النهاية تفاقم الأمر اجتماعياً في أبها، وبصورة جنونية.
(بين قوسين: بعد سنوات بعث لي هذا اليوزر "الأميرة الحرة"، وقد كان رجلاً في الغالب، مرسولاً عبر شخص، يطلب مني أن أسامحه. قلت أسامحه بشرط أن أعرف من يكون، لكن الوسيط رفض، وأنا لم ألحّ، ولم أجب. ستأتي به وبغيره الأيام).

إذاً ما أسوأ الأشياء؟ 
مثلاً: 
وبسبب هذا الشحن المنظم واليومي، وقد كانوا يستخدمون في محاولتهم لإسقاطي، أخلاقياً واجتماعياً، غطاء الآية والحديث والفتوى، والصلاح والغيرة على الدين والمجتمع، وكنت أعرف أنهم يصفون حسابات قديمة، والفرصة جاءتهم على كف الذهب! الحاصل أنه وبسبب هذا التأليب، وحشر أقاربي بمنشورات العار هذه، وأقاربي قبليّون، ولهم مكانتهم، وكما في كل القبائل، كانوا يعتبرون شرف الإنسان وسمعته، ليست وجهه فقط، بل وجه العائلة والقبيلة! 
في الأخير حدث المتوقع؛ نشب بيني وبين بعض أقاربي خلاف كبير.. كبير جداً، وكبر الموضوع لدرجة أنني كنت سأساق للمحكمة، وتم الشروع في هذا فعلاً. ويا أستارالستار لو أن هذا حدث، وبتلك الفترة بالذات. كانت ستذهب رقبتي في وقتٍ قياسي. 
بكل الأحوال نجوت من ذلك الهلاك الوشيك، وبمحض الصدفة والغرابة، وهذه قصة، ليس وقت الإفصاح عنها الآن. لكني وإلى الأبد أشكر من كل قلبي الشخص الذي أحبطها. كان شهماً، وكنت محظوظاً، وسأكتب تفاصيلها يوماً. لا أخفي عليكم حجم القلق والمخاوف التي عانيتها على زوجتي وابنتي. لم يسلموا منهم أيضاً!

بعد هذه اللحظة بالذات، تيقنت أني إن نجوت مرة، فمن يدري ماذا يحدث في الثانية، وقلت الآن يجب أن أفعل شيئاً، لا بد أن أخرج من هذه اللعنة وبسرعة. فكرت وفكرت لأيام، وكان كل من حولي قد انفضّوا عني، كما يحدث بالعادة، إلا قلّة، ليس بيدهم لا حول ولا طول.. ثم في وهلة تذكرت الوجه الطيب، د. موسى القرني.وكأني سمعت كلمته مرة أخرى، وهو يودعني "إذا احتجت شيئاً، أي شيء، اتصل بي". اتصلت به، كنت يائساً، الرجل في المدينة، وكبير في السن، وعنده انشغالات الدنيا.
بعد عدّة رنّات رفع الخط، مسّيت عليه بالخير، والحال والأحوال، قال من أنت أخي الكريم؟ قلت له عبدالله ثابت. الشهادة لله أن الرجل صرخ. وقال " يا ابني وينك، لي أيام أدور على رقمك". كان قد وصله كل الكلام، ورأى ما يكتب وما يقال. شرحت له الوضع والقصة التي مررت بها مؤخراً، قال هوّن عليك، ولا تأبه لهم، بكرة أكلمك. أغلقت الخط، ويا عظمة النفس والخاطر، تعرفون ماذا فعل؟
عصر اليوم التالي اتصل بي من فندق البحيرة في أبها.. "أنا في أبها، مرّني الآن، أنا في فندق البحيرة".
وفي يوم واحد فقط، لم يأت عشاء ذلك اليوم، إلا وقد أخرجني من تلك الحفرة. اجتمع بالأطراف، ومن بيتٍ إلى بيت، كان يترافع عني ويقول أنبل وأعلى الكلام، كان بعد أن يعرف بنفسه كأستاذ جامعي للعقيدة وأصول الدين، وعالم الشرع الواسع.. يقسم لهم بالله، وفي وجوههم، أنه يتمنى لو أني كنت ابنه، وكنت أرى الحرج والصدمة في عيونهم! شرح لهم تفاصيل كثيرة، وأيضاً سيأتي يوم للحديث عن ذلك اليوم.
غادر صبيحة اليوم الثاني مباشرة، وقد أخرجني من هوّة الجحيم تلك، وإلى الأبد، ومنذ تلك العشية لم يعد لأي شيء يقوله أولئك الأوغاد أثر ولا قيمة، بل وأعطاني عليهم يداً ودهراً.
اليوم صار كل هذا من الماضي، بقيت الحكايات، والكثير مما لم يقل، وبقي تصرف الإنسان الشهم، ولقطة المروءة الخالدة.

أيها المخلوق النادر والأصيل، أنا مدين لك، لم يكن الوقت مناسباً، لا لك ولا لي، لتسجيل هذه الشهادة، لقد مررت أنا أيضاً بأيام صعبة ومعقدة.

عاد عيدك وأحبابك، أبا محمد، ولتعلم دوماً أني أحد أبنائك، الذين يترقبون خروجك وسلامتك، ونفسك العظيمة.

عبدالله ثابت.
يوم عيد الفطر 1439
15/ 6/ 2018

تخيلوا

12:54:00 ص اضف تعليق
عبير منصور

سؤال يراودني على الدوام :
لو أن امريكا انهارت فجأة لأسباب اقتصادية او طبيعية او بفعل نيزك يمحوها عن الخارطة، وبالتالي سقطت كل المنظومة المرتبطة بها من اسرائيل الى دول الخليج (ما عدا قطر) وغيرها، وزالت كل الانظمة الامبريالية العالمية، وخلت الساحة في بلداننا العربية ليحكمها خصوم اميركا من جماعة حلف الممانعة، فأي شكل من الحكم سيكون؟!
المنطق يقول أنه بعد اختفاء الشيطان الاكبر (امريكا) وأدواتها، وزوال الغدة السرطانية (اسرائيل) الذين يعتبرهم الممانعون مصدر كل الشرور والمؤامرات في العالم، فإن السلام سيحل في كل مكان وستنعم البشرية بالعدل والحرية والمساواة. 
ولكن تخيلوا معي أن نوري المالكي حكم العراق، وبشار الاسد وسهيل الحسن ورامي مخلوف في سوريا، ووفيق صفا ونعيم قاسم وحسين الحاج حسن وغيرهم من "الحجاج" في لبنان (هذا في حال أحسنّا الظن وصدقنا ان السيد نصر الله مكبّل في موضوع الاصلاح).
وقاسم سليماني وعلي اكبر ولايتي وعلي لاريجاني وأمثالهم في ايران (اطال الله بعمر القائد الخامنئي) واسماعيل هنية وجماعة الجهاد في فلسطين، والسيسي في مصر، وتميم في قطر (شكرا قطر)،
وطبعا كل ذلك تحت نظر ورعاية الاخ المجاهد أبو علي بوتين في روسيا.

تخيلوا لو انتشرت عشرات القنوات التلفزيونية من امثال "المنار" و "أن بي أن" و"العالم" و"الميادين" و"روسيا اليوم" وعشرات المواقع الالكترونية مثل موقع "العهد" و"جريدة الاخبار" بعد اقفال كافة القنوات والمواقع المدعومة من اميركا وحلفائها!!
تخيلوا لو اننا سنضطر يوميا لمشاهدة ناصر قنديل ووئام وهاب وسالم زهران وغسان جواد ورفيق نصر الله وانيس النقاش وفيصل عبد الساتر وابراهيم الامين!!!
تخيلوا كيف سيكون الوضع الاقتصادي والامني والاجتماعي والسياسي في لبنان!!!
تخيلوا حينها حال البقاع، ولكم ان تطلقوا هاهنا طائر الخيال!!
لعلّ من رحمة الله بهذا العالم أن لا ينفرد أعداء اميركا سيما جماعة الممانعة بحكمه لأن الوضع سيكون مخيفاً ... بل مخيفاً جداً.
(*) صحافية لبنانية

نبيل اسماعيل... خمس ليرات

12:07:00 م اضف تعليق


”خمس ليرات“ رزقة من الله 
كنت في حدود السابعة من عمري، حين تزوج أبي مرة ثانية، وغادر البيت برفقة زوجته الجديدة تاركاً والدتي وحيدة معنا أنا و أخي الأصغر وأخت بالكاد قد بلغت السنتين من العمر. وأدى ذلك الى غياب والدي عن المنزل بشكل تام لمدة ناهزت الخمس سنوات هاجراً البيت وهاجرنا بشكل تام، وأنقطعت الأتصالات بيننا وحرمنا من الحصول منه على أية مساعدة مالية. في الوقت الذي كانت فيه والدتي تقدم لنا الرعاية كأم وأب وتدير أمورنا وتؤمن مستلزماتنا المعيشية وكانت تدفع أقساط مدارسنا بفضل هبات خيرية ومساعدات من الأهل والأقارب. 
عاد والدي بعد هذه الفترة بشكل مفاجىء الى المنزل حيث نسكن مع والدتي، محبطاً ، مهزوماً، متخبطاً بظروفه المالية الصعبة ومفلساً. وكان في تلك الفترة قد فقد وظيفته حيثما كان يعمل في أحد الفنادق طباخاً، وصارت الأزمات المالية تلاحقه كيفما أتجه ليعود الى المنزل برفقة زوجته الثانية لتسكن معنا مضيفاً الينا ايضاً أخين جديدين . 
في فترة غيابه كنامع والدتي محرومين من الحصول على أية ” خرجية “. تسمح لنا أمكانية شراء حاجاتنا في المدرسة كباقي الطلاب. أشهر طويلة مرت علينا من دون ملامسة أي قطعة نقدية أو الحصول على أية ورقة من فئة الليرة. كنت أنتظر بفارغ الصبر مناسبات الأعياد للحصول من الأقارب على ” معايدة “ منهم من يمنحني ليرة واحدة وبعضهم الأخر ”يعايدني ” بنصفها. في حين كانت ورقة الليرة أكبر ورقة نقدية لمستها يدي وملكتها وأدخلتها جيب سروالي الحصول على الليرة او نصفها بالنسبة لي تصبح العيد بذاته وتمتلكني الفرحة طيلة النهار، أخبئها في جيبي وأضع يدي فوقها خوفاً من أن ” تطير“ منها، ثم بين الحين والحين، أسحبها من جيبي ببطء وبتأن، أنظر اليها وأطمئن عليها، أفرح وإعيدها ثانية الى مخبأها. 
طيلة فترة غياب والدي عن المنزل، لم تلمس يدي خلال عدة سنوات سوى بعض الورقات النقدية من فئة الليرة وفقط بالمناسبات الدينية. والدتي تجاوبنا حين كنا نشكو اليها من أن رفقتنا في الحي وفي المدرسة يحملون في جيوبهم ” المصاري“ ، فيشترون ما يشتهون بينما نحن نفقدها، نقف في ملعب المدرسة خائبين نراقبهم ونتحسر ونندب حظنا. تنظر الينا برفق وحنان وتقول بحزن مؤلم يظهر في عينيها بوضوح ، أن الله يرزق من يشاء، والرزق من عند الله، لا تخافوا اليوم ليس دورنا بالرزق، بل دور غيرنا و“بكرا بيجي دورنا“، ”كل واحد له دور“.لم يكن أمامنا سوى أن نصدق كل شيء تقوله لنا، كل واحد له دور عند الله والله ما بينسى. هي تعرف أكثر منا، هي تصلي وتصوم بينما نحن أطفال لا نعرف سوى اللعب واللهو. تصمت لبرهة لتتأكد من أن كلامها قد فعل فعله فينا، وأخمد نار أسئلتنا الملتهبة، وبعدها بهدوء تعود بعينيها الى حزنها العميق وتغرق في غمها وأساها. كانت والدتي ماهرة في أخفاء كأبتها وحسرتها، وحين تسأل عن سبب صمتها الدائم، كانت تنفي أصابتها بحسرة هجران زوجها لها وللبيت، وأنها ليست بهم ولا بكرب وأنها تعيش بفرح وهدوء مع أولادها وأن أقتران زوجها بأمرأة ثانية لم يكن له أي تأثير سلبي عليها.
عاد والدي بعد قرابة الخمس سنوات الى البيبت برفقة زوجته الثانية وولدين أخين جديدين لنا ، عاد بيدين فارغتين وبجيوب فارغة، وعقل مضطرب، يبحث عن مصادر دخل جديدة لأزمته ، زوجته الثانية والتي طلب منا أن نناديها ” خالتي ” أشارت اليه ان يرسلني للعمل في دكان أخيها. كنت حينها في الثانية عشرة من عمري وأكبر أخوتي ، خوف والدتي أنتقل الي تملكني همها وسيطر علي صمتها، صرت أخاف من والدي ولا أستطيع مواجهته او الأعتراض على أي أمر يقرره، ومن أنا كي أعترض؟، زواج والدي من أمرأة ثانية هزم والدتي وحطمها، فكيف لي الشجاعة على مواجهته، وما أنا سوى ضحية بلا حيل ولا قدرة، لقد جعلت تصرفات والدي وقرارته من والدتي ومني ومن أخوتي ضحايا منهكين من الحزن والأهمال ، ومتعبين من الحرمان يقتلهم هجران الأب لهم وغيابه عن البيت لأكثر من خمس سنوات. 
كنعجة مساقة للذبح ومن دون أعتراض أو تمرد ساقني والدي الى دكان السمان لكي أعمل ” ولد أغراض“ عند أخ زوجته الثانية بعد السلام بينهما والكلام الطيب والأبتسامات تركني والدي وقفل عائداً الى المنزل وبقيت انا وحيدا امام صاحب الدكان، واذ بي بين يدي رجل أربعيني غامض ذي وجه جامد، عابس لا يتحرك فيه سوى عينين، وعينين مسكونتين برعب مزمن، ووجه أسود كعتمة الخريف، ينظر الي ويتفحصني بدقة يقرأ وجهي بعناية، ينظر الي طويلا كأنه يريد ان يسحرني بعينيه، يمنحني وجهاً عبوساً فيه صرامة حادة، محاولا تجريدي حينها من كل شجاعة أن وجدت عندي.
وقفت أمام الدكان كرمح مكسور، لا أعرف ماذا أفعل سوى الوقوف وأنتظار الأومر، بينما هو الى جانبي يجلس على كرسي خشبي قديم يصدر اصواتاً مزعجة تكاد تضيف الى خوفي خوفاً جديداً .دقائق مرت من دون أن يلتفت نحوي أو يوجه الي أية كلمة، مما زاد تلبكي تلبكاً أضافياً ، وحرمني من السؤال، لماذا أنا هنا وليس مع رفاقي في الحي ألعب بالكرة معهم وأتسلى كباقي رفاق عمري ، الذيت يمضون فرصتهم الصيفية باللعب واللهو من دون هم او مسؤولية.
أيقظني صوته وهو يحمل ”مكنسة“ من قش خشن، ناولني أياها وبصوت ناعم يخفي فيه أمراً مرعباً ” خود المكنسة“ وكنس الدكان تحت الطاولات البراد ومد أيدك لتحته ونظفه ”منيح ”. 
طلبه الهادىء معي لم يحررني من خوفي، بل زاد من رعبي في تلك اللحظة . حملت ”مكنسة القش“ الخشبة وبدأت بجمع الأوساخ وباقي ” فتافيت ” الخبز والأجبان والألبان والبسكويت المتساقطة في أرضية الدكان، ثم مددت المكنسة الى تحت براد اللبنة والجبنة ، كما أمرني ،واذا بي أكتشف مع الأوساخ ورقة من فئة الخمس ليرات. فتحت عيني جيداً، ثم أغمضتهما، ثم أعدت فتحهما على وسعيهما، ولم أصدق في البدء ، خمس ليرات دفعة واحدة، ياالله ما هذا؟، مددت يدي اليها تناولتها ببطء أبتسمت لها وقلت في نفسي طال انتظارك، لم أصدق ما أرى، مضت دقائق، غير معقول ورقة الخمس ليرات في يدي، هل انا في حلم ؟.أم هي رزقتي !!!، أعدت المكنسة مرت ثانية الى نفس المكان تحت البراد لعل خمسة أخرى تنتظرني!!، نظرت الى هذه الورقة الساحرة في يدي التي أخذت قلبي وعقلي وقلت الحمدالله، أنها رزقة من الله، رزقة من الله، لقد صدقت أمي ان الله هو الرزاق. يا الله الأن جاء دوري لقد أنتهى الله من توزيع رزقه على الأخرين وجاء الأن دورنا، نظرت الى السماء وقلت أحبك يا الله لم تنسني، لقد صدقت والدتي انها تعرفك تماماً ، أنها المرة الأولى في حياتي التي المس فيها هذه الورقة وأضعها في جيبي وبل أمتلكها، كنز منحه الله لي دفعة واحدة ومن دون موعد، انت يا الله لا تخيب ظن الناس بك، انها كلمات والدتي أرددها الأن، يا الله ما أكرمك ، أنظر ماذا فعلت بي الخمس ليرات ما هذا السحر يا الله. 
بان الفرح على وجهي وطار بي الى أبعد من حدود الحلم. لقد حررتني هذه الورقة النقدية من خوفي وأعادتني الى الحياة الطبيعية،حين وضعتها في جيبي وخبأتها جيداً. لم أكتف بها قلت في نفسي الله كريم، يمكن بعد فيه غيرها أرتميت على الأرض وأدخلت ما استطيع من راسي الى داخل البراد وجلت بنظري يميناً ويساراً أتفقد زواياه جيداً، ولا أغرب وجهي عن أنحاء الدكان وتحت كل الطاولات، وقلت الله كريم أكيد بعد في ”خمسات ” أخرى في مكان ما في الدكان.
بينما آنا غارق في جولة التفتيش عن بقايا“ الكنز“، فاجأني بسؤال ” خلّصت“؟.. أيقظني بسرعة حين أعاد طرح السؤال نفسه ،“ خلّصت“ خوفي أجاب عني بنعم، فاقداً شجاعة النظر اليه. عيناي مشدودتان بأتجاه أرضية الدكان وزواياها. أخذ مني المكنسة، وقف قربي محدقاً بوجهي بعينين مثعلبتين ، وأعاد طرح السؤال من جديد خلّصت؟؟.. نعم خلّصت ورميتهم في ”تنكة الوسخ“، بس هيك ؟.. قلت نعم بس هيك، هززت برأسي نعم بس هيك. ما في شي لفت نظرك وأثار أهتمامك ؟ قلت لا.. لا، لا شيء.. رماني بنظرات غريبة زادت خوفي خوفاً وأرعبتني ، ثم أتجه ناحية البراد الكبير وركع متفقدا أرضيته ثم نهض ليعود أدراجه نحوي، منقبض الوجه عاقد الحاجبين، مزنراً بغضب متوحش، كنمر مفترس أقترب مني ، بدت أنيابه مسنونة كسكين جزار لا يرحم، مد يديه الى جيبي وسحب منها ورقة الخمس ليرات، ثم وضعها في جيبه، هازاً راسه قابضاً على شفتيه بقوة، ضاغطاً بعنف على فكيه ، وبكف تشبه قدم فيل صفعني على وجهي مرتين، كانتا كافيتين لرميي ارضاً، ثم تناول مكنسة القش وأنهال على مؤخرتي وعلى أرجلي ضرباً موجعاً. كانت الصفعات على وجهي كافية لتفجر نهرا من البكاء ينهمر على وجهي رعباً ما عرفته في حياتي، ومن خلف ظلال دموعي وملوحتها بان لي وجه وحش كريه من زمن الديناصورات، وحش لا يعرف الرحمة ، أستباح جسدي اليافع وجعله ساحة يمارس فيه عنفه، ويزرع فيه عداوته، لقد هزم دهاؤه طفولتي ، وأنتصر خداعه على براءتي وبدت ضغينته تأكل عفويتي بنهم حيوان متوحش، أفعى تغرز حقدها في جسمي، حاولت الأفلات منه، لم أستطع ، لقد تمكن من الأمساك بي بشكل محكم، أشبعني ضرباً بتلذذ واضح، ثم فجأة تعبت يداه وتوقف عن ضربي. ثم نظر نحوي تفوح منه ساديته وحدق بي ملياً بعيني خادع سافل، وخاطبني بعنف قائلاً: يا كلب أنا وضعت الخمس ليرات تحت البراد لكي أختبرك، لقد سقطت في الأمتحان يا كذاب وأثبت لي أنك لص وحرامي، ولبطني بقوة على مؤخرتي مضيفاً : فل من هون وما تعود تفرجيني وجهك.

نبيل أسماعيل

برنارد لويس... عن الديمقراطية والجنس والثورات والسؤال الذي يحيّره

12:04:00 م اضف تعليق
فواز طرابلسي

بمناسبة وفاة المستشرق برنارد لويس، أعيد نشر هذا المقال المكتوب في العام ٢٠١١ (جريدة السفير، في ١٦ آذار/مارس) وفيه عرض نقدي لعدد من أفكاره وتذكير بمدى نفوذ بعضها حتى لدى الذين قد لا يشاركونه الرأي (حور العين، الدولة الواحدة، الخ.) تتعلق الملاحظات بشغل المستشرق لويس بعدما حمل خريطة تقسيم الشرق الاوسط على أساس اثني وديني وطائفي وحطّ الرحال في الولايات المتحدة. وهي لا تتنافى مع الفائدة من قراءة نقدية لكتاباته السابقة من مثل العرب في التاريخ، ودور عرب في تجارة الرقيق، وتواريخه العثمانية بما فيها شغله على نظرة العثمانيين الى أوروبا، وغيرها.

«يقول المثل: خذوا أسرارهم من صغارهم.
اما برنارد لويس فينطبق عليه العكس: خذوا اسرارهم من كبارهم.
يتقدم المستشرق الانكلو-الاميركي حثيثا في التسعينات من عمره. والمؤرخ المختص بالتاريخ العثماني، لمن لا يعرفه، أمضى النصف الثاني من حياته استاذا جامعيا في الولايات المتحدة قبل ان يسطع نجمه في السياسة الاميركية بما هو كبير الليكوديين والاب الروحي للمحافظين الجدد واول الداعين لغزو العراق بعيد هجمات ١١ ايلول ٢٠٠١ والمستشار الابرز لبوش الاب والابن في امور الشرق الاوسط. 
ولويس، صاحب السؤال الشهير عن العرب والمسلمين: «لماذا يكرهوننا؟» والجواب الاشهر: «لأنهم تخلفوا وتقدمنا»، هو اول من نَحَتَ مفهوم «صراع الحضارات»، تعريفا ثقافيا-حضاريا لهوية الشعوب وتخصيصاً لتمايز الغرب وتفوقه، قبل ان يتناول صموئيل هنتينغتون المفهوم ويحوله الى نظرية في العلاقات الدولية. 
وكان لويس من بين الشخصيات الاميركية التي ارسلت الى ليبيا لامتحان العقيد القذافي بعد اعلان توبته الى السيد الامبراطوري الاميركي، ورفع تقريره الى ديك تشيني. على ان نجومية لويس حولته في الآونة الاخيرة الى عراف يقدّم لجمهور نهم للاثارة «وجبات سريعة» من التخريفات العنصرية والشعوذات الدينية. ففي عام ٢٠٠٦ مثلا تنبأ بأن احمدي نجاد، الذي عيّن يوم ٢٢ آب موعدا للتفاوض حول المشروع النووي الايراني، انما اختار ذلك التاريخ - الذي يصادف ليلة القدر خلال شهر رمضان - من اجل إطلاق تفجير نووي يشكل «نهاية الزمان» ويعلن عودة المهدي المنتظر! 
على ان العنصرية والشعوذة عند لويس تتلاقيان على محضه وقاحة وصراحة في التعبير لا تزال تفيد في تذكّر مبتكرات العهد الاستشراقي العتيق والتعرّف على عناصر صنع القرار في واشنطن تجاه الاحداث الجارية في المنطقة. 
يعترف لويس - في مقابلة اخيرة في «جيروزالم بوست» (٢٥ شباط الماضي) بأن الانتفاضات العربية تعبير عن الغضب ضد الظلم. ولكنه يعزو انطلاقها الى عاملين اضافيين. الاول هو نمو الوعي الناجم عن انتشار وسائل الاعلام والاتصال الحديثة التي بينت للعرب الفارق بين اوضاعهم واوضاع سائر العالم. اما العامل الثاني فهو «الكبت الجنسي». يستحق المقطع ان يقرأ كاملا: «يجب التذكير بأن الجنس العابر على الطريقة الغربية لا وجود له في العالم العربي. إذا اراد شاب الجنس لن يجد من امكانية امامه غير الزواج او المبغى. لديكم اعداد كبيرة من الشبّان قد شبّوا في عوز، لا يملكون من المال للدفع في المبغى او لمهر العروس، وهم يعانون شبقا جنسيا مهووسا. ينتج عن ذلك الانتحاري الذي يفجّر نفسه وقد أغوته عذارى الجنة وهن الوحيدات اللواتي في متناول اليد. او لا يبقى لديه غير الكبت الجنسي، فيأتي الانفجار...» 
قد يستغرب البعض في تشكيك لويس في رغبة الجماهير العربية في الديمقراطية. والحجة انها جزء من الخصوصية الغربية وغريبة عن تاريخهم والتراث. ثم انهم على كل حال «ليسوا جاهزين لانتخابات حرة ونزيهة». على اعتبار ان الانتخابات، إذا كانت حرة ونزيهة، فسوف «تأتي بالكوارث» مثلما حصل في فلسطين على حد قوله. اما في مصر فإن الاسلاميين سوف يكسبونها لأنهم يستخدمون لغة مألوفة لدى الناس، فيما الديمقراطية لا وجود لها في اللغة العربية (وهل هي موجودة في العبرية مثلا؟) ما يوجب على دعاتها الترجمة عن اللغات الغربية. 
وهكذا فالسيد لويس، الذي يتلاقى ورأي الرئيس بشار الاسد بأن الشعب ليس جاهزا بعد للديمقراطية، يوافق الحركات الاسلامية في الدعوة الى اعتماد «الشورى». و«الشورى» في عرفه هي مشاورة الحاكم - دون تحديد كيف يصل الى الحكم- لقوى ليست ديمقراطية وانما تستمد سلطتها من الجماعة التي تمثل. والنموذج في ذلك العراق، اي نظام المحاصصة الطائفية الاثنية فيه! 
قلنا خذوا اسرارهم من كبارهم. ها هو شيخ الاستشراقيين الغربيين يتوسع في المنظور الرئيسي للسياسة الاميركية الى الصراع العربي-الاسرائيلي: البحث للعرب عن اعداء بدائل لاسرائيل. ومثاله: عقد السادات الصلح مع اسرائيل عندما اكتشف ان خطر اسرائيل أرحم من خطر الاتحاد السوفياتي. ومثال آخر: خلال عدوان تموز ٢٠٠٦ على لبنان، كانت الحكومات العربية تصفق للجيش الاسرائيلي خفية، متمنية ان يحسم الامر، وقد خاب املها كثيرا لما فشلت اسرائيل في الحسم. لويس قال ووثائق ويكيليكس تصادق على قوله. اما إن سألتَ «وماذا عن العداء للامبريالية الاميركية؟» يأتيك جواب من اعماق التاريخ وغياهب الدجل: الحديث عن امبريالية اميركية مجرد هراء. والدليل انه عندما دخل الرومان بريطانيا منذ الفي سنة، او عندما ذهب البريطانيون الى الهند لثلاثمائة سنة خلت، لم تكن استراتيجية المغادرة هي الاولوية في اذهانهم! 
العدو الرئيسي والخطر الاكبر الآن هو الثورة الايرانية. جوابا على سؤال عما يقترحه لويس على اسرائيل، يدعوها الى ان تبادر لانتزاع امرين: النظر العربي اليها بما هي سدّ ضد الخطر الايراني. والنظر العربي اليها بما هي نموذج للحكم الديمقراطي. هذا بالرغم من ان الديمقراطية ليست من تقاليد العرب والمسلمين ولا من تاريخهم والتراث ومع ان الشعب العربي ليس جاهزا بعد لها!
على ماذا يحصل «العربي» في المقابل؟ على لا شيء. وإذا كنتم تفكرون في فلسطين، اعلموا ان برنارد لويس من دعاة الدولة الواحدة. ولسان حاله: خير للفلسطينيين العيش بما هم مواطنون من الدرجة الثانية في دولة يهودية من العيش في دولة عربية. 
هذا الحديث أشبه بالوصية السياسية لبرنارد لويس. في الحديث الاذاعي ذاته الذي اثار فيه سؤاله الشهير عن سبب كره العرب للغرب، استطرد قائلا ان كره العرب امر طبيعي «لأنه لا يمكنك ان تكون ثريا وقويا وناجحا وتكون محبوبا خصوصا ممن ليسوا اغنياء ولا اقوياء ولا ناجحين... السؤال الذي يجب ان نطرحه على أنفسنا هو: لماذا لا يهابوننا ولا يحترموننا؟»
انني اقرأ هذا السؤال على وجهين. الاول، أنه أرقى درجات المديح تأتي من عدو! رغم الهزائم، لم نهابهم ولم نحترمهم. واقرأه على وجه آخر: لأنه السؤال ذاته الذي يقضّ مضاجع كل حاكم عربي في زمن النيران هذا: لماذا رغم مالي وقوتي ونجاحي في حكمهم وقهرهم لا يهابونني ولا يحترمونني؟
شكرا للشباب العربي الثائر الذي يعلّمنا يوميا ان لا نهاب الطغيان وان لا نحترم الا ارادة الشعب.»

العظام والرميم

أيّام محمّد الأخيرة: قراءة نقديّة في كتاب هالة الوردي

سعاد حسني في بيروت

عشرة أيام هزت العالم

«ثورتان طفيليتان» كرديّة و «داعشية» صادرتا الانتفاضة الشعبيّة «السورية»

تأريخ الثورة البولشفية تتنازعه ثلاثة تيارات أو مذاهب: السوفياتي والليبرالي والمراجع